السيد مصطفى الخميني
307
تحريرات في الأصول
فيكون بحثا متوسطا بينهما ، أو ملحقا بالأول ، كما هو الأقرب . ويمكن البحث الجامع بجعل البحث في البراءة حول أن الشك البدوي يوجب الاحتياط ، أم لا ، والبحث هنا حول أن الشك المقرون بالعلم الاجمالي بالإلزام الأعم من الجنس والنوع ، يوجب الاحتياط على الإطلاق عقلا وشرعا ، أم لا ، سواء أوجب الاحتياط في موارد الشك في المكلف به ، أو في موارد الشك في المحصل ونوع التكليف ، والأمر سهل . إن قلت : قد فرغنا من تنجيز العلم الاجمالي في بحوث القطع ، وأن العلم الاجمالي كالتفصيلي ( 1 ) ، فلا وجه للبحث عنه هنا ثانيا إلا لأجل الجهات الأخر : وهي جريان الأدلة المرخصة في أطرافه . قلت : لو كان الأمر كما تحرر ، لتوجه إلى القوم من إطالة البحث هنا ، وذكر الأقوال حوله ، وكأن ما نحن فيه محط هذه المسألة ، دون بحوث القطع ، وهذا إشكال يتوجه إلى جميع الأعلام رحمهم الله . وما هو الحق : أن ما هو الجهة المبحوث عنها في بحوث القطع ، مخصوصة بمرحلة الثبوت ، وأنه بحسب الثبوت هل يعقل جريان الأصول ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هناك بحث تصوري ، وهنا مرحلة التصديق ، وأنه هل العلم الاجمالي يكون منجزا ، أم لا ؟ وعلى تقدير تنجيزه ، يمكن رفع الأثر بجريان البراءة في أطرافه ، أم لا . أو أن البحث هناك حول مقتضى العقل في أطراف العلم الاجمالي ، وهنا حول أن الشرع هل رخص في تلك الأطراف على الإطلاق ، أم لا ، أو رخص في الجملة ؟
--> 1 - تقدم في الجزء السادس : 190 - 195 .