السيد مصطفى الخميني

299

تحريرات في الأصول

فعلى كل : ذهب الشيخ ( رحمه الله ) إلى التخيير ( 1 ) ، واستشكل عليه : بأنه خروج عن البحث ، إما لجواز إبطال الصلاة لقصور دليل حرمته ، أو لإمكان الاحتياط بالتكرار ( 2 ) ، والأول وجيه ، ولكنه مما لا يلتزمون به ، والثاني غير وجيه لأنه على تقدير إمكان الاحتياط ، يبقى الكلام في الصلاة التي هي بيده أنه بالتخيير بين العود والمضي ، أم في خصوص ذلك الذي بيده يتعين عليه العود ، فيثبت التخيير . ولكن قد أشرنا في مطاوي ما مر إلى أن هذه الأمثلة ومثال صلاة الحائض ، خارجة عن البحث ( 3 ) ، لجريان استصحاب بقاء محل العود ، لو كان يجري في المفهومية من الشبهات ، أو استصحاب بقاء الأمر الضمني ، أو لحكم العقل بالاشتغال ، وأن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، فلا بد من العود ، فاغتنم . إعادة وإفادة : في تعين التخيير البدوي في المقام لا شبهة في أن العقل يدرك قبح المخالفة القطعية ، ويدرك استحقاق العقوبة عليها ، فعلى هذا في الوقائع المتعددة إذا كان التخيير بدويا ، فلا يدرك استحقاق العقوبة ، ويحتمل الموافقة حتى في العبادات إذا أتى بها رجاء ، فيستحق المثوبة حتى في التوصليات مطلقا ، أو إذا اختار التخيير البدوي برجاء الإصابة ، وفرارا عن المخالفة القطعية . وأما إذا كان التخيير استمراريا ، فلا يدرك إلا وجوب الجنة والمثوبة ، وهذا مما لا يجب على العقل تحصيله ، بخلاف إدراك استحقاق العقوبة . فيدور الأمر بين درك عدم استحقاق العقوبة قطعا في التخيير البدوي ، وبين

--> 1 - فرائد الأصول 2 : 502 - 503 . 2 - كفاية الأصول : 423 . 3 - تقدم في الصفحة 278 .