السيد مصطفى الخميني

290

تحريرات في الأصول

نعم ، فيما إذا كان من قبيل السفر غدا ، فلا منع من جريانهما معا ، إلا على وجه يستلزم ممنوعية جريانه حتى في أطراف العلم الاجمالي وإن لم يلزم منه المخالفة العملية ، وذلك غير ما في كلام بعض المعاصرين ( 1 ) تبعا لأستاذه ( 2 ) ، والأمر - بعد ما عرفت - سهل ، فتأمل . تذييل : ربما يقال بتقديم جانب الحرمة الشرعية ، وذلك لأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة بحكم العرف والعقلاء ، أو لقيام السيرة العقلائية عليه ، أو لبناء من المتشرعة عليه ، ويكفي ذلك لكونه خارجا عن فرض التساوي ( 3 ) ، كما سيظهر تفصيله إن شاء الله تعالى . وبالجملة : ما ذكرنا من الأدلة وإن لم تكن ناهضة على شئ ، وحجة على أمر قطعي ، ولكنها توجب الشك والشبهة ، ولازم ذلك خروج المتساويين في المسألة الأولى عن التساوي المفروض من جميع الجهات ، فتكون المسألة الأولى بلا صغرى ، كما لا يخفى . المسألة الثانية : في اختلاف المحذورين من حيث الأهمية فالكلام يتم بالإشارة إلى جهات : أولاها : في ميزان ترجح أحد المحذورين أن الخروج عن التساوي تارة : يكون لأجل أن احتمال الحرمة ، أكثر من احتمال الوجوب ، مثلا في المتساويين يكون كل من الوجوب والحرمة ، احتمالهما متساويان ، أي خمسون بالمائة ، وأما إذا كان احتمال الحرمة ستين بالمائة ،

--> 1 - منتهى الأصول 2 : 238 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 449 . 3 - فرائد الأصول 1 : 339 .