السيد مصطفى الخميني
274
تحريرات في الأصول
وقيل : بعدم الاجزاء ( 1 ) وهذا التعبير غير جائز في الواجب التخييري ، كما هو المعلوم ، وتكون النتيجة في موارد الشك - بعد إحراز كونها واجبا بالعرض - هو الاشتغال ، لأنه يشبه الشك في المحصل والمحصل . وعلى هذا ، إذا شك في شئ أنه واجب أولي ، أو ثانوي ، أو بتعبير آخر : أنه واجب بالذات ، أم بالعرض ، كما هو كذلك على احتمالنا في صلاة الجمعة ، وهو ظاهرهم في مثل الغسل والتيمم بالنسبة إلى الوضوء ، وغير ذلك ، كالقنوت في الركعة الأولى تبعا للإمام بالنسبة إليه في الركعة الثانية ، فإنه ربما يستظهر من دليله أنه يجزئ عن القنوت المشروع أولا في الركعة الثانية ، وهكذا في إجزاء قراءة الإمام عن قراءة المأموم ، بناء على كونه من صغريات هذه المسألة ، وغير ذلك مما يطلع عليه الفقيه ، فإنه هل تجري البراءة نظرا إلى الشك في الأقل والأكثر وإلى القيد الزائد ؟ فلو شك في صلاة الجمعة ، أنه هل تجب فيها سورة الجمعة ، أم يكفي مطلق السورة ، تجري البراءة ، أم يحتاط ، لرجوع الشك فيه إلى الشك في سقوط الأمر النفسي المعلوم المتعلق بصلاة الظهر ، فلا بد من البراءة اليقينية ، فلا تجري البراءة العقلية قطعا ، وأما الشرعية فهي تكون من المثبت ، لما لا تدل إلا على نفي جزئية السورة الخاصة ونفي اعتبار السورة الخاصة ، وأما كونه كافيا فلا يكون من حدود دلالتها . اللهم إلا أن يقال : بأن في هذه الأمثلة وهذه المسألة ، تجري البراءة ، لأن تحديد حدود الواجب الثاني وبالعرض بيد الشرع ، ولا سبيل للعقل إليه ، فلا تجوز العقوبة على ترك الواجب الذاتي من جهة الإخلال بهذه الجهة في الواجب الغيري ، وهكذا في سائر الأمثلة التي تكون بيد الشرع حدودها . أو يقال عليه : إن للشرع الاتكال على حكم العقل بالاحتياط في هذه
--> 1 - لاحظ مسالك الأفهام 1 : 262 .