السيد مصطفى الخميني

268

تحريرات في الأصول

وبالجملة : الأمر هنا يدور بين أنه في المثال المذكور ورد " أنه يجب على كل واحد منهم الجواب " أو " على واحد منهم الجواب " والقدر المتيقن فيما هو الموضوع هو عنوان " الواحد " ويشك في السراية والسريان ، وترجع المسألة من هذه الجهة إلى التنبيه السادس . وإن شئت قلت : على هذا الاعتبار في الوجوب الكفائي ، ليس فعل واحد من المكلفين ، موجبا لسقوطه عن الآخرين ، بل لازمه سقوط التكليف عن موضوعه ، فلا علم من المكلف بالتكليف حتى يشك في السقوط ، لأنه على تقدير الوجوب الكفائي ، لم يكن التكليف منجزا بالنسبة إليه ، فتأمل . ومما ذكرنا يظهر : أن تقريب البراءة على الوجه الأول أمتن ، وما في كلام العلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 1 ) غير معلومة كفايته للبراءة في هذه الصورة في الواجب الكفائي ، وما في كلام العلامة النائيني من الوجهين في اعتبار الكفائي ( 2 ) ، تكون البراءة على الوجه الأول واضحة لا مرية فيها ، نعم على الوجه الثاني - وهو الظاهر في هذه الصورة التي أشرنا إليها - يشكل تقريبها . بقي شئ : هو أن في الواجب العيني ، ليس الموضوع - وهو المكلف - إلا الأفراد الذاتية من الناس والمؤمنين ، فلا علم بأن ما هو الموضوع في العيني والكفائي ، هو عنوان " الواحد " وإذا كان عينيا يكون الموضوع عنوان " الواحد " مع الخصوصية غير القابلة للانطباق ، فلا يتم تقريب البراءة في هذه الصورة : وهو كون عنوان " الواحد " موضوعا للتكليف في الكفائي على البدل ، وفي العيني هو أيضا عنوان " الواحد " عرضا ، ولازمه الاشتغال . ولا ينبغي الخلط بين ما هي الجهة المبحوث عنها في هذه المرحلة ، وبين ما

--> 1 - نهاية الأفكار 3 : 291 - 292 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 437 .