السيد مصطفى الخميني

259

تحريرات في الأصول

الأكثر مما يقدر عليه ، فلا أمر غيري تعييني بالنسبة إلى الجماعة ، لأجل أن مقتضى البراءة في الأقل والأكثر ، عدم وجوب القراءة الكاملة في صورة التعذر ، ضرورة أن احتمال الوجوب ، كان منشؤه إمكان الاستنابة ، وأنه كان يكفي لاعتبار الجزئية ، كما لا يخفى وأشير إليه . وحيث إنه أمر غير ثابت ، فيلزم منه الشك في الجزئية في هذا الحال ، والأصل الجاري السابق يوجب رفع التحير بين التعيين والتخيير ، وتكون النتيجة التخيير . هذا على مسلك . وأما على ما هو المسلك الصحيح : من أن الجزئية المعتبرة للقراءة مثلا ، ليست بلحاظ الحالات الشخصية ، وتكون هي كاعتبار نجاسة الكلب ، فإن الكلب يعتبر نجسا قانونا ، من غير ملاحظة القطر الخاص وابتلاء الناس ، حتى يكون الكلب في بطون الغابات طاهرا ، والدم في العروق طاهرا ، بل الكل نجس قانونا ، وما مر من وقوع الخلط بين الخطابات التكليفية القانونية والشخصية ( 1 ) ، يجري في الوضعيات . فالقراءة جزء الصلاة من غير النظر إلى تعذر فرد ، واقتدار فرد ، بل بعد كون المكلفين في الجملة قادرين ، يكفي ذلك لاعتبار الجزئية ، وتكون القراءة جزء بالنسبة إلى التعذر ، ولا شك في ذلك بعد وجود الإطلاق في دليله ، وعلى هذا يترشح من الأمر النفسي ، أمر تعييني غيري ، وتصير النتيجة لزوم الجماعة ، وتخرج المسألة عن دوران الأمر بين التعيين والتخيير إلى التعيين ، بناء على القول بأن الإمام ضامن ( 2 ) ، وإلا فالتعين محل إشكال .

--> 1 - تقدم في الجزء السادس : 250 و 251 ، وفي هذا الجزء : 146 . 2 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 431 .