السيد مصطفى الخميني
260
تحريرات في الأصول
وغير خفي : أن ما نذكر من الأمر الغيري مجرد فرض ، وإلا فلا أساس للوجوب الغيري ، إلا أن مسألتنا هذه أعم من التعيين والتخيير العقلي ، أو الشرعي . فإذا كانت القراءة حال التعذر ، باقية على الجزئية حسب القانون العام ، فيدور أمره بين التعيين على المسلك المشهور - وهو الإتيان بالصلاة جماعة ( 1 ) - وبين التخيير على مسلكنا : من أن في الجماعة ليست للقراءة جزئية ، وإذا شك في ذلك يدور أمره بينهما ، فلا بد من الاحتياط طبعا ، لأن العلم بالجزئية يوجب القطع بالفراغ منها ، وهو لا يحصل إلا بانقلاب حاله من الفرادى إلى الجماعة حتى يعلم بعدم الجزئية ، فلاحظ وتدبر جيدا . بقي وجه آخر للبراءة : وهو أن مقتضى ما احتملناه وقربناه ، عدم اختصاص حديث " رفع . . . ما لا يطيقون " ( 2 ) بما لا يطاق عرفا ، المقدور عقلا ، وتفصيله في محله ( 3 ) . فما هو المعجوز عنه عقلا مرفوع شرعا ، ولا سيما ذلك بالقياس إلى المسلك المذكور : من فعلية الجزئية حال التعذر ، فعندئذ ترتفع الجزئية هنا ، كما ترتفع حال الجهالة والسهو والخطأ والنسيان ، فإذا شك في هذه المسألة ، يرجع إلى حديث رفع الجزئية كما مر ( 4 ) ، وتصير النتيجة في حال الدوران البراءة ، لأن أصالة البراءة عن وجوب السورة ، مقدمة على مقتضى الأمر المعلوم المتعلق بالصلاة ، وإذا أتى بها منفردا يعلم بالفراغ بضميمة الأصل المذكور ، وقد خرجنا عن طور المسألة ، فليعذرني الإخوان .
--> 1 - تذكرة الفقهاء 4 : 292 ، إيضاح الفوائد 1 : 154 ، مدارك الأحكام 4 : 350 . 2 - النوادر ، أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، وسائل الشيعة 23 : 237 ، كتاب الأيمان ، الباب 16 ، الحديث 4 . 3 - يأتي في الجزء الثامن : 161 . 4 - تقدم في الصفحة 103 - 115 .