السيد مصطفى الخميني

252

تحريرات في الأصول

وجهان ناشئان عما بنوا عليه في باب التزاحم من التخيير الشرعي في هذه الصورة إما بتقييد إطلاق كل واحد ، فلازمه التخيير ، أو كشف التكليف التخييري الحديث . وحيث إن المحرر عندنا إمكان كون كل واحد مع العجز المطلق مورد التكليف الفعلي ، فضلا عما إذا كان له القدرة على واحد منهما ، فلا تخيير شرعا ، فلا دوران بين التعيين والتخيير الشرعيين ، فيسقط هذا القسم عن الأقسام المذكورة في هذه المسألة ، وتفصيله يطلب من بحث الترتب ( 1 ) . ونتيجة ما ذكرناه هو البراءة ، مع أن الظاهر عندهم اتفاقهم على الاحتياط في هذه الصورة ، فاغتنم . هذا مع أن تعين الاحتياط على مبناهم أيضا قابل للمنع ، ضرورة أنه في صورة كون التخيير شرعيا ، لا يمكن كشف الخطاب التعييني إلا احتمالا ، فيندرج في القسم الأول وأما على كون التخيير عقليا فالأمر كما تحرر . لا يقال : حتى ولو كان هذا القسم خارجا عن مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير رأسا ، لأن فعلية كل واحد من الإنقاذين ، لا تنافي كون القدرة واحدة ، ولكن لا بد من الاحتياط ، لأنه في صورة صرف القدرة في الطرف ، يشك في كون المكلف معذورا في ترك محتمل الأهمية ، مع أن العقل يستقل بلزوم كونه معذورا عند ترك التكليف في كل مورد ، فإذا صرف القدرة في محتمل الأهمية ، يعلم بالعذر المقبول . لأنا نقول : الأمر كما تحرر لولا أن إثبات الأهمية في باب التزاحم ، على عهدة الشرع وبيانه ، فالشك في مقبولية العذر ، مسبب عن الشك في تمامية البيان من قبله ، وحيث لا يكون بيان ، فلا تصح العقوبة على ترك محتمل الأهمية ، فتأمل .

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 387 - 397 و 449 - 455 .