السيد مصطفى الخميني
253
تحريرات في الأصول
وبالجملة : هذا القسم قطعا على ما سلكناه في باب التزاحم ( 1 ) ، خارج عن مسائل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وأما جريان الاحتياط المسلم عندهم هنا . فهو قابل للمناقشة كما عرفت . بقيت صورة دوران الأمر في هذا القسم بين كون الدوران من طرف واحد ، أو من طرفين ، وقد عرفت ذلك ، ولو كان هذا القسم من صغرياته فالنتيجة هي التخيير ، لعدم القدرة إلا على الواحد فرضا . القسم الثالث : ما لو دار الأمر بين التعيين والتخيير ، وكان الأمر المردد من الأوامر الإرشادية إلى حدود المأمور به وقيوده . وهذا مثل دوران أمر المسافر إلى بلدة الكوفة ، وكربلاء ، والمدينة ، ومكة المكرمة على مشرفها السلام ، فإنه يدور أمره بين تعين القصر ، أو التخيير بين التمام والقصر ، بعد عدم كون الأمر بالإتمام والتقصير أمرا تكليفيا نفسيا بالضرورة ، بل هو أمر إرشادي إلى حد المأمور به في السفر والحضر ، وأن الأمر التخييري في أماكنه ، ليس إلا إرشادا إلى جواز القصر أو الإتمام ، من غير كونه واجبا على حدة حتى يعاقب على ترك الوجوب التخييري ، بل العقاب مترتب عند تركهما على ترك الظهر والعصر والعشاء . فهل في هذا القسم يتعين القصر ، أو يتخير بينه وبين التمام ، حسب القواعد العقلية والبراءة الشرعية ؟ مع قطع النظر عن الاستصحاب الحكمي والموضوعي ، فإنه قد مر إمكان
--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 421 - 425 .