السيد مصطفى الخميني

236

تحريرات في الأصول

وثانيا : المقصود من قوله ( عليه السلام ) في الخبر الثاني : " وإن كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقله " أي وإن كان النبي لم يقل بالثواب جزاء لذلك الفعل ، لا أنه وإن كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقل أصل الفعل والصنع والعمل ، ولذلك ترى في الخبر الأول " وإن لم يكن على ما بلغه " أي لم يكن ما أتى به على ما بلغه من الثواب ، ولكن كان الفعل مما قاله ، وأتى به وهو واقع . ويؤيد ذلك رواية محمد بن مروان قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " من بلغه ثواب من الله على عمل ، فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب ، أؤتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه " ( 1 ) أي متضمنا لذلك الثواب ، ولكنه حديث صادر صحيح . فبالجملة : بعد الخوض في هذه الطائفة من الأخبار يظهر : أن النظر فيها إلى أن وصول الثواب ، ليس تابعا لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأما العمل الذي يأتي به وقد بلغه ، فلا بد وأن يكون بالغا إليه بنحو متعارف من البلوغ ، ويكون المفروض في هذه الأخبار ، أن ذلك الفعل قد بلغ مطابقا للواقع ، دون ثوابه ، فإنه بلغ على خلاف الواقع . وأما إذا لم يكن الفعل مطابقا للواقع ، فهو خارج ظاهرا عن نطاق هذه الأخبار ، كما أن من أتى في الشبهات البدوية غير البالغ إليه شئ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكنه أتى برجاء المطلوبية يثاب ، ولكنه أيضا خارج عن هذه الأخبار . فما قيل : " بأنه تثبت بها حجية الخبر ، فيجوز الإفتاء على طبقه " ( 2 ) أو " يثبت بها الأمر الخاص " ( 3 ) فهو بعيد عنها ، أجنبي جدا منها . ولا حاجة إلى إطالة البحث حولها بعد ما عرفت : أنها أجنبية عن المسألة

--> 1 - الكافي 2 : 87 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 82 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 18 ، الحديث 7 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 413 - 414 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 414 - 415 .