السيد مصطفى الخميني
235
تحريرات في الأصول
أحدهما : مسألة عقلية ، وهي أن مقتضى طائفة من البراهين وجملة من الأخبار ، أن الثواب يتبع النيات ، حتى أن الخلود في الجنة والنار تابعها ( 1 ) ، وهذه الأخبار من جملة الأخبار الشاهدة على أن النية والقصد والرجاء والآمال ، دخيلة في وصول الثواب إليه ، وأن الانسان يثاب على النيات ، ولو كان أقل من الثواب البالغ إليه من النية المقرونة بالعمل الصالح . فهذه الأخبار حكاية وإخبار عن تلك القضية ، فلو أتى بفعل برجاء ثواب كذائي ، وكان ذلك في نيته وقصده عند الإتيان بذلك العمل ، فيصل إليه ذلك وإن لم يقل به الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن المناط ليس على قوله . ولا يلزم منه الجزاف ، لأن تلك النية الصالحة تستتبع ذلك الثواب المأمول حسب اطلاع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ثانيهما : أن في إمضاء الشرع الطرق العقلائية - من الظواهر إلى خبر الواحد ، وغير ذلك مما يختلف إصابة وخطأ - موجبا لمناقشة جمع : بأن في موارد التخلف والخطأ ، تضييعا لحق العاملين السالكين تلك السبل والمسالك ، ولو كان الشرع أوجب الاحتياط في الجملة مثلا ، لما وقعت الأمة في تفويت المصالح وغير ذلك . وعند الالتفات إلى هذه القضية مع ما سلف ، نرجع إلى الأخبار الواردة في المسألة ، فنجد أن فيها : أولا : كلمة " بلغه " الظاهرة في أن البلوغ ، لا بد وأن يكون على وجه متعارف ، وإلا فمجرد سماع الحديث لو كان بلوغا ، للزم أن تشمل هذه الأخبار صورة العلم بالكذب ، لأن في الخبرين المذكورين ، ليس إلا الإتيان بالفعل بعد البلوغ ، ويحصل له الرجاء إذا كان يشمل الخبران صورة العلم بالكذب ، كما فيما يقول به العامة من التصويب في الموضوع .
--> 1 - وسائل الشيعة 1 : 48 - 50 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب 5 ، الحديث 6 و 10 ، والباب 6 ، الحديث 4 و 9 .