السيد مصطفى الخميني

219

تحريرات في الأصول

البراءة جاءت لمجرد الجريان في موارد لو لم تجئ ما كانت إليها الحاجة . ودعوى : أن هذه اللغوية غير اللغوية المشار إليها ، وتكون نظير اللغوية بالنسبة إلى أدلة الشكوك في صورة عدم تحقق موضوعها ، فإنه بالضرورة يجوز التوسل إلى أن لا يشك أحد في الصلاة ، غير تامة ، فإن انتفاء الشك في مورد جريان أدلة الشكوك في الصلاة تكوينا جائز ، وأما ضرب قانون حاكم على قانون آخر دائما ، فغير جائز . هذا مع أن أدلة الشكوك من القضايا الشرطية ، أي " من شك في كذا فعليه كذا " بخلاف ما نحن فيه ، فتدبر . والذي هو الحق : أن المشكلة على ما هو المبنى منحلة ، فإن استصحاب عدم الجعل وعدم الحرمة والوجوب ، غير جار عندنا ، كما سيظهر تحقيقه في الأصول ( 1 ) ، والأصول العدمية الأزلية في الشبهات الموضوعية ، أيضا نمنع جريانها ، فلا تلزم اللغوية ، فهذا إشكال متوجه إلى غيرنا ، وعليه حله ، وربما يؤيدنا ذلك ، كما هو الواضح . ولو تعمقنا ووجدنا موردا للبراءة دون الاستصحاب ، فإنه لا يكفي للفرار من اللغوية بالضرورة ، نظير ما إذا كان الاستصحاب معارضا بالاستصحاب الآخر ، مع أنه وإن جرت البراءة ، إلا أنها أيضا تعارض بمثلها ، كما لا يخفى . وما مر من جريان استصحاب عدم الجعل عندهم واضح ، من غير فرق بين الأحكام التكليفية والوضعية ، فلو شك في الجزئية والشرطية والمانعية ، تجري استصحابات نافية لكل واحد منها ، وفيما إذا شك في مانعية موجود ، يكون له المنشأ ، ويجري استصحاب العدم الأزلي ، أو النعتي ، أو الوجودي الرافع للشك السببي ، فليتدبر ، واغتنم .

--> 1 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 .