السيد مصطفى الخميني
220
تحريرات في الأصول
وبقي أمر آخر : في تقدم قاعدة الاشتغال على البراءة لا يختص عدم جريان البراءة بمورد لم يكن أصل مقدم عليها ، بل لا تجري في مورد حكم العقل بالاشتغال ، لأجل القاعدة المعروفة : " إن الاشتغال اليقيني يحتاج إلى البراءة اليقينية " . مثلا : إذا شك في الوقت أنه أتى بفريضة ، فإنه من الشك في وجوب الظهر والعصر عليه ، لاحتمال الإتيان بهما ، ومقتضى إطلاق حديث الرفع نفي الوجوب ، إلا أن الحديث غير جار قطعا ، ونعلم ذلك بالعلم الخارجي ، وعليه كافة العقول . وإنما البحث في أن الأصل حاكم ، وهو استصحاب بقاء التكليف ، فيكون من الأمثلة السابقة ، وداخلا في البحث الآنف . أو العقل حاكم ، ولا تصل النوبة إلى الأصل ، كما عليه بعض المحققين ، فيكون على هذا جريان البراءة ممنوعا ، لا لوجود الأصل الحاكم اصطلاحا ، بل لوجود العقل القائم قرينة قطعية على صرف حديث الرفع عن أمثال هذه الموارد . أو يكون الأصل المذكور واردا ، على بعض التقاريب السابقة . وكان ينبغي أن يخوضوا هنا في هذه المسألة عوضا عن الخوض في مسألة التذكية والقابلية واستصحاب العدم الأزلي الأجنبي فقها وأصولا عن المقام . والذي هو الحق : أن القول بعدم الحاجة إلى الاستصحاب ، لأجل أنه ليس إلا أصلا محرزا ومنجزا ، وقد تنجز التكليف قبل ملاحظة الحالة السابقة بحكم العقل ، غير سديد ، لأنه إن أريد منه لغوية الاستصحاب ، لأن أثره التنجيز ، وهو حاصل بسبب سابق . ففيه أولا : أن هذه اللغوية ممنوعة ، لأن من الممكن دعوى : أن المسألة من