السيد مصطفى الخميني
19
تحريرات في الأصول
فلا نسبة إليه تعالى . ثم إنه لو كان على فرض انتساب الحجب إليه تعالى ، فلا معنى لاختصاص الحديث بالصورتين الأوليين ، لأن الوضع هناك واضح لا حاجة إليه ، وضروري أنه لا معنى له بعد كون الحديث في مقام الامتنان ، فلا بد وأن يكون شاملا للصورة الثالثة ، أو مختصا بها . وتوهم : أنه امتنان بالقياس إلى حكم العقل بدفع الضرر المحتمل ، غير صحيح ، لما لا احتمال في الصورتين المذكورتين . وأما ما في " تهذيب الأصول " : " من الالتزام بالمجازية ، وأن قوله ( عليه السلام ) : " فهو موضوع عنهم " شاهد على أن الحديث مربوط بالصورة الثالثة ، لما لا معنى للوضع إلا بعد الجعل والتبليغ ، فيكون ذيل الحديث شاهدا على المطلوب . ونسبة الأفعال إليه تعالى مجازا ، كثيرة الدور في الكتاب والسنة " ( 1 ) . فهو ولو كان مما لا بأس به في ذاته ، إلا أنه يتوجه إليه حسب الصناعة : أنه يمكن أن يكون الصدر قرينة على الذيل ، أو بالعكس ، ولا نسلم الكثرة المذكورة إلى حد صارت أصلا عند العقلاء . نعم ، إذا ضم إليه ما ذكرناه أخيرا يتم المطلوب ، إلا أنه لا حاجة - بعد تلك القرينة العقلية - إلى القرينة اللفظية ، فكون الوضع مستعملا مجازا ، ليس مرجوحا بالنسبة إلى مجازية النسبة إليه تعالى على حد يتعين الثاني ، فيدور الأمر بين المجازين ، ولا ترجيح . بقي شئ : حول شمول حديث الحجب للشبهتين الموضوعية والحكمية إن المراد من الموصول ، لا يمكن أن يكون الشبهات الحكمية والموضوعية ،
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 173 .