السيد مصطفى الخميني

209

تحريرات في الأصول

وأما في مثل الدار ، والصلاة ، والحج ، وغير ذلك مما لها العرض العريض في الصدق والتحقق ، فالبراءة قطعية ، وتفصيل المسألة من جهة الأقل والأكثر في المبحث الآتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وفيما نحن فيه ، فإن كان العنوان الاتخاذي من العام المجموعي ، من قبيل بعض الأمثلة الماضية ، فالاحتياط متعين ، كما في " الدرر " ( 2 ) و " التهذيب " ( 3 ) وذلك لأن إكرام طائفة من العلماء ، وترك بعضهم المعلوم ، يضر بالصدق ، بخلاف ترك بعض الصلاة عمدا ، فإنه لا يضر بصدقها ، ولذلك قيل : " لولا الاجمال كان لجريان قاعدة : " لا تعاد . . . " في الترك العمدي وجه " وإن كان غير وجيه عندي من جهات أخر ، فإذا كان الترك العمدي غير مضر بالصدق ، فالترك المشكوك أولى به ، فعدم جريان البراءة قطعي . وأما إذا فرض العام المجموعي ذا عرض عريض ، بأن يكون لمفهوم المجموع مثلا سعة في الصدق ، فترك فرد من العلماء المعلوم ، جائز إذا كان في البين إطلاق ، وإلا فأيضا جائز ، للشك في الوجوب ، لا في الصدق . وبالجملة : مع أن ما نحن فيه يشبه الأقل والأكثر من جهة ، ولكن لا يشبههما في جريان البراءة ، لكونه مثلهما على الأخصي ، لا الأعمي . ومما ذكرنا يظهر حال الأمر بالصوم بين الهلالين ، بناء على كونه أمرا واحدا ، كما يظهر منظور الشيخ ( رحمه الله ) أحيانا ( 4 ) ، فلا تغفل . ومما ذكرنا يظهر : أن في جميع الموارد تكون طبيعة العام المجموعي ، دائرة

--> 1 - يأتي الجزء الثامن : 40 - 42 و 69 - 77 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 452 - 453 . 3 - تهذيب الأصول 2 : 356 . 4 - فرائد الأصول 2 : 478 .