السيد مصطفى الخميني

206

تحريرات في الأصول

الزجر عن الطبيعة ، بوجه لا مزيد عليه في محله ( 1 ) ، ولا تشتغل الذمة بشئ يعبر عنه ب‍ " العدم المطلق ، وترك الطبيعة " من غير فرق بين تخيل كون الاشتغال مدلولا التزاميا ، أو مطابقيا ، على خلاف فيه ، وإلا يلزم الحاجة إلى القول : بأن استحقاق العقوبة على العصيان ، لأجل التخلف عن درك عقلي ، لاعن حكم شرعي ، فإنه لو كانت الذمة مشغولة ، فالعقل يدرك فراغه واستحقاق العقوبة على ترك الفراغ ، وهذا بالضرورة بعيد عن الواقع . مع أن النهي وصيغته قائمان مقام الزجر التكويني الحاصل من الإشارة ، فلا يوجب اعتبار شئ في الذمة ، فالقول بالبراءة متعين . بقي بحث : حول الاستدلال بأن ترك الطبيعة بترك جميع الأفراد ربما يستدل على الاشتغال : بأن ترك الطبيعة بترك جميع الأفراد ( 2 ) . وأجيب : " بأن ترك الطبيعة كإيجاد الطبيعة ، وكما أن إيجادها بإيجاد المهملة ، كذلك في ناحية الترك ، ولا معنى لما اشتهر : " من أن ترك الطبيعة بترك المطلقة " ولو كان هذا قاعدة يستدل بها في الكتب العقلية ، فهي عقلائية ، لا عقلية صرفة ، ضرورة أن الطبيعي تمام حقيقة الانسان ، فبوجوده يوجد تمام الطبيعة ، وبعدمه ينعدم تمام الطبيعة " هذا ما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - ( 3 ) . أقول أولا : لو كان الأمر كما تحرر ، للزم في موارد النهي عن نفس الطبيعة ، كفاية تركها في زمان ما ، لأن عدمها عدم تلك الطبيعة ، ولا فرق بين إعدام الطبيعة الموجودة ، وبين سد وجودها بإطالة العدم المطلق ، فإيجاد متعلق الأمر بنفس

--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 83 ، وفي الجزء الرابع : 92 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 451 . 3 - تهذيب الأصول 1 : 373 - 374 .