السيد مصطفى الخميني
194
تحريرات في الأصول
وارتكب الكل ، يلزم امتناع عقابه على المولى ، لما لا تتم حجة المولى على الخاص ، وما هو التام عليه حجة غير مجعولة ، وهي الحرمة المجملة . وحيث نجد درك العقل صحة عقوبة العبد على ارتكاب الكذب وشرب الخمر وهكذا ، فيعلم منه تنجز الخاص ، ولازم ذلك تنجز المقدار الزائد لو كان لانطباق المعلوم عليه طبعا على البدلية ، لما لا مميز له في مرحلة الإثبات ، فيكون موجبا نفس هذا الاجمال ، لاستحقاق العبد بالنسبة إلى الزائد ، فاغتنم وتدبر ، فإنه جدير به . وعندئذ لا معنى لانحلال العلم الاجمالي بعد قيام الطرق على المقدار المعلوم ، لا واقعا ، ولا حكما . ثم إنه قبل الإشارة إلى حل المعضلة المذكورة ، نشير إلى نكتة : وهي أن اختلاف الأعلام ( رحمهم الله ) في أن الانحلال في المسألة - على تقدير وجوده - واقعي ، أو حكمي ( 1 ) ، غير راجع إلى محصل عندنا ، وذلك لأن المراد من " الانحلال " إن كان زوال القضية الترديدية - أي المنفصلة - إلى القضية البتية القطعية ، والقضية المشكوك فيها ، فهو حاصل بالضرورة ، ولا يجوز لأحد إنكاره بعد ما لم يكن مميز بين المعلوم بالإجمال وما قام عليه الطريق . مثلا : إذا علم بأن أحد الإناءين محرم ، وقام الطريق على حرمة أحدهما ، لا يبقى الاجمال ، لانعدام القضية المنفصلة ، بخلاف ما إذا كان المعلوم حرمة أحد الإناءين حرمة غصبية ، وقام الطريق على حرمة أحدهما المعين حرمة خمرية ، فإن الترديد بعد باق ، والانحلال بلا وجه ، إلا أنه يجوز دعوى انحلاله الحكمي . وإن كان المراد من " الانحلال " فيما نحن فيه ذهاب الأثر ، فهو غير صحيح ،
--> 1 - كفاية الأصول : 394 - 395 ، نهاية الأفكار 3 : 248 - 255 ، تهذيب الأصول 2 : 205 - 212 .