السيد مصطفى الخميني

195

تحريرات في الأصول

لما أشير إليه آنفا ، وتبين بما لا مزيد عليه . والذي هو الحق : أن الانحلال بحسب التصور العلمي ثلاثة : انحلال تكويني ، وحقيقي ، وحكمي ، والتفصيل يطلب من محله إن شاء الله تعالى . الإيراد على وجوب الاحتياط هذا غاية ما في الباب على خلاف الأصوليين من الأصحاب . ويتوجه إلى وجوب الاحتياط أمور : أحدها : ما مر من إمكان تصديق عدم جريان البراءتين : العقلية ، والعقلائية ، لتمامية البيان عند العقل والعقلاء ، دون البراءة الشرعية . وذلك لأن أدلة البراءة وإن كانت بعضها غير جارية ذاتا في أطراف العلم الاجمالي - مثل حديث الحجب وأشباهه ( 1 ) ، نظرا إلى أن الحجة مقصودة من " العلم " فيها ، والحجة أعم من البيان العقلي والشرعي ، كما مر مرارا ( 2 ) - ولكن بعضها لا يأبى عن الجريان في أطراف العلم ، كحديث الرفع ( 3 ) ، و " كل شئ حلال . . . " ( 4 ) بناء على جريانه في الحكمية ، وذلك لأن " العلم " المأخوذ فيها مسند إلى المكلفين ، ولا يصلح حمله على الحجة . مثلا : قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رفع . . . " كذا " وما لا يعلمون " أو قوله ( عليه السلام ) : " حتى تعلم . . . " لا يتحمل ذلك ، لما لا معنى له إلا بالتصرف في الهيئة ، فيكون هكذا : " رفع ما لا تقوم عليه الحجة " أو " رفع ما لم يكن لديك عليه الحجة " وإلا فتفسيره بأنه

--> 1 - تقدم في الصفحة 17 و 31 . 2 - تقدم في الصفحة 28 و 177 و 191 . 3 - تقدم في الصفحة 40 وما بعدها . 4 - تقدم في الصفحة 26 - 30 .