السيد مصطفى الخميني

193

تحريرات في الأصول

كانت الخصوصية الثابتة ذات أثر خاص - أن ما هو المتنجز بالعلم هو الخاص أيضا ، وذلك لأن المعلوم بالإجمال ولو كان غير متعين وغير متميز بالنسبة إلى مرحلة العلم والإثبات ، إلا أن في صورة كون الواقع بمقدار المعلوم ، يتنجز الخاص قطعا ، لامتناع الإهمال الثبوتي . مثلا : لو علم أن في العشرة خمسة محرمة بالحرمة الغصبية ، ولكنه يعلم بأصل الحرمة من الخمسة ، فإنه يتنجز حرمة الغصب واقعا ، وهي الحرمة الخاصة وإن لم يعلم بالخصوصية ، ضرورة أن العلم متعلق بالواقع بالعرض ، والواقع يتنجز بالعرض ، وهو المحرم الغصبي بالضرورة . هذا فيما إذا كان الواقع والمقدار المعلوم متساويين ، وهكذا إذا كان الواقع أقل . وأما إذا كان الواقع أكثر ، فمقتضى تنجيز العلم جميع الأطراف ، كون تلك الزيادة الخاصة أيضا - لأجل الاجمال في العلم - منجزة خصوصا . وبعبارة أخرى : بين المعلوم بالإجمال والواقع صور ثلاث : كونهما متساويين ، كون الواقع أقل ، وبالعكس ، ففي الصورتين الأوليين لا يستند التنجز إلى الطرق ، إلا أن العلم الاجمالي ينحل لولا الإشكال الذي مر ، وفي الصورة الثالثة يتنجز المعلوم والمقدار الزائد ، لإمكان انطباقه عليه ، فتكون جميع الواقعيات منجزة ولو كان طائفة منها مورد الاحتمال ، وخارجة عن مورد العلم وطرفه . ولو لم تكن جميع الواقعيات المعلومة والزائد عليها ، منجزة وموجبة لاستحقاق العقوبة ، لكان في ترك العبد جميعها أمن من العقوبة ، لأن الشرع لا يعاقب إلا على ارتكاب الكذب المحرم ، والغيبة المحرمة وهكذا ، فيعاقب على الخواص ، لما لا يعقل جعل الحرمة المهملة ثبوتا ، فيكون العقاب على ارتكاب الخاص ، وإذا كان المقدار المعلوم موجبا للاستحقاق ، ولم يطلع العبد على الطرق ،