السيد مصطفى الخميني
183
تحريرات في الأصول
وأما العقل وقبل الخوض في كيفية تحرير الوجه العقلي لوجوب الاحتياط ، لا بد من الإشارة إلى نكتة : وهي أن من المحرر عند الأصوليين ، أن العلم الاجمالي يوجب تنجيز المعلوم بالإجمال ولو ارتكب طرفا ، أو بقي طرف ، أو فني سائر الأطراف ، ويقولون ببقاء الأثر وإن لم يكن العلم بعد انعدام الطرف موجودا ( 1 ) . فعلى هذا ، لو علم بأن المولى له التكاليف الإلزامية المختلفة إجمالا ، وتبين له طائفة منها ، ولم يتبين الأخرى ، يكون مقتضى القاعدة لزوم الاحتياط بالنسبة إلى الباقي ، لبقاء الأثر . نعم لو تبين في الزمان المتأخر خطأه فلا أثر ، لما لا علم . وأما توهم الفرق بين ما إذا علم إجمالا بحرمة أحد الإناءين ، ثم انعدم أحدهما ، وبين ما إذا علم بوجود الإلزاميات الشرعية ، ثم تبينت تلك الإلزاميات بمقدار يحتمل كون المعلوم بالإجمال بمقدارها ، فإنه في الأول يبقى الأثر ، دون الثاني ، لأنه من قبيل تبين كون المحرم من الإناءين الإناء الشرقي ( 2 ) ، فغير جيد ، لأن ما نحن فيه من قبيل ما إذا علم بحرمة أحد الإناءين ، ويحتمل حرمة المجموع ، ثم بعد ذلك تبين حرمة أحدهما المعين ، ويحتمل كون المحرم هو الحرام المحتمل ، لا المعلوم ، فإن المحرم الواقعي المعلوم ، باق على حاله وعلى أثره . وغير خفي : أن للشرع الترخيص في بعض الأطراف ، حسبما تحرر في
--> 1 - كفاية الأصول : 409 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 95 - 96 ، نهاية الأفكار 3 : 338 - 341 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 438 ، مصباح الأصول 2 : 305 - 307 .