السيد مصطفى الخميني

184

تحريرات في الأصول

محله ( 1 ) ، فالإشكال على الأخباريين نقضا بالشبهات الموضوعية والوجوبية ( 2 ) ، في غير محله ، لأن مقتضى بعض الوجوه عندهم ، جواز الترخيص ، ورخصة الشرع فيها . إذا تبينت هذه الوجيزة المحتوية على مقدمات ، فللأصولي دعوى العلم الاجمالي تأييدا للأخباريين في الشبهات التحريمية ، ولمحمد الأسترآبادي مطلقا : بأن الاسلام طلع وتضمن الإلزاميات التحريمية والإيجابية الواقعية غير المتغيرة باختلاف الطرق والأمارات ، والمحفوظة على واقعها الأولي ، فمقتضى العلم الاجمالي في ناحية الإلزاميات الإيجابية ، منفي مثلا ، لأن المقدار المعلوم بالإجمال ، موجود في الطرق والأمارات القائمة البالغة ، والمحتملات الزائدة مثلا مورد البراءة حسب الاتفاق ، لجواز ترخيص الشرع في مثل المقام . وأما في ناحية الإلزاميات التحريمية ، فمقتضى العلم الاجمالي ، لزوم الاجتناب عن المحتملات والشبهات ، ضرورة أن صورة العلم الاجمالي أولا صورة قضية منفصلة مانعة الخلو ، لا حقيقية ، فإذا وصلت الطرق والأمارات بمقدار المعلوم بالإجمال ، يكون الزائد لازم الاجتناب ، لاحتمال كون هذا الزائد هو الواصل بتلك الطرق ، والمعلوم بالإجمال بعد باق في ناحية المحتملات ، ويكون منجزا . فما في كلام الأصوليين : من انحلال العلم حقيقة تارة ( 3 ) ، أو حكما أخرى ، وأن الزائد غير منجز ( 4 ) ، غير صحيح ، ضرورة أن المراد من " الانحلال " إن كان عدم وجود القضية المنفصلة على حالها ، فهو حق لا ريب فيه ، ويكون الانحلال حقيقيا ، لما لا علم تكوينا بالإجمال .

--> 1 - يأتي في الصفحة 319 - 327 و 384 - 390 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 379 ، نهاية الأصول 2 : 580 . 3 - فرائد الأصول 1 : 354 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 438 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 378 ، مصباح الأصول 2 : 304 - 306 . 4 - كفاية الأصول : 394 - 395 ، نهاية الأفكار 3 : 251 - 252 .