السيد مصطفى الخميني

176

تحريرات في الأصول

للشبهات قبل الفحص ، والمقرونة بالعلم الاجمالي ، ويكفي الأولى وإن كانت شاملة للثانية ، وعلى هذا تنقلب النسبة من التباين إلى العموم والخصوص المطلقين ، فتصير أخبار البراءة أخص ، وتختص أخبار الاحتياط بصورة قبل الفحص من الشبهات الوجوبية والتحريمية ( 1 ) . غير وجيه ، لما لم يثبت عندنا بناء من العقلاء على تقديم ملاحظة نسبة الدليلين على الدليلين الآخرين ، إلا إذا كان الجمع لازما عندهم بقول مطلق ، والجمع مهما أمكن ليس أولى من الطرح كما تحرر ، والتفصيل في محله ( 2 ) . وما ربما يظهر من العلامة الخراساني ( قدس سره ) من صراحة أخبار البراءة في مفادها ، وظهور أخبار الاحتياط ، فتكون الأولى صالحة للقرينية على الثانية ( 3 ) ، غير معلوم ، لأن دليل البراءة ليس قوله : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " حتى يقال بمثله ، ضرورة أنه غير نقي سندا ، كما عرفت ( 4 ) ، وأشير إليه آنفا وما هو النقي سندا ودلالة ليس نصا في الشبهات الحكمية . بل الطائفة المشار إليها أيضا كذلك ، لأن العموم ظاهر من أداة ال‍ " كل " وليست نصا فيه ، فلا تخلط . أقول : والذي يظهر لي ، أن قضية الصناعة تقدم أخبار الاحتياط على البراءة ، لما عرفت في مطاوي روايات البراءة : من أن المرفوع ولو كان حكما واقعيا في موارد الشبهة ، يكون ذلك عند عدم وجود الحجة على الواقع ، وأخبار الاحتياط حجة ومنجز للواقع ، لما عرفت من أن المراد من " العلم " في أخبار البراءة - حتى

--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 211 ، مصباح الأصول 2 : 302 . 2 - مما يؤسف له أن الكتاب لم يصل إلى مباحث التعادل والترجيح . 3 - كفاية الأصول : 393 . 4 - تقدم في الصفحة 21 - 22 .