السيد مصطفى الخميني

177

تحريرات في الأصول

في حديث الرفع - هو الحجة ( 1 ) ، ويلزم بناء على هذا اختصاص أخبار البراءة بالشبهات الموضوعية ، وتكون أخبار الاحتياط ، حاكمة على أخبار البراءة في مطلق الشبهات الحكمية ، وجوبية ، وتحريمية . وحيث إن الطائفة كلهم غير عاملين بها ، يلزم الإعراض إجماعا عنها . ولا وجه للتفكيك بالعمل بها في الشبهات التحريمية ، دون الوجوبية ، لعدم وجه صحيح له كما ترى ، فلا تصلح هذه الطائفة من هذه الجهة لمقاومة تلك الطائفة . وهذا مما يصدقه الأخباري والأصولي في موارد إجماع الأصحاب - صدرا وذيلا - على عدم الاعتناء بالخبر المعارض ، لأن في الأخبار العلاجية ، ورد الأمر بطرح تلك الأخبار الشاذة النادرة ، و " إن المجمع عليه لا ريب فيه " ( 2 ) فلاحظ واغتنم . تذنيب : حول النسبة بين أدلة البراءة والاحتياط لأحد دعوى : أن إطلاق أخبار الاحتياط ، مقيد بالإجماع بالنسبة إلى الشبهات الوجوبية بعد الفحص والموضوعية ، فلو كان في ناحية أخبار البراءة إطلاق ، فأخبار الاحتياط مقيدة لذلك الإطلاق ، فتنقلب النسبة المباينة إلى الأعم والأخص . ويتوجه إليه ما مر ( 3 ) . فالوجه الوحيد في حل المشكلة ما أبدعناه : من أن قضية الصناعة تقديم أخبار الاحتياط في مطلق الشبهات ، وحيث إن أخبار الاحتياط مورد الإعراض ، ولا معنى لكون الإعراض مخصوصا بإطلاقه ، لعدم وجود المقيد الصحيح له ، فتبقى

--> 1 - تقدم في الصفحة 21 و 28 - 31 و 38 . 2 - الكافي 1 : 67 - 68 ، وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 . 3 - تقدم في الصفحة 174 .