السيد مصطفى الخميني
173
تحريرات في الأصول
شيئا ، لذهاب بعضهم إلى الاحتياط في الوجوبية أيضا ، فلا يلزم الخروج ، فلا بد من حل المشكلة على وجه يقنع الأصولي والأخباري كما لا يخفى ، فلا تخلط . حول استلزام أدلة الاحتياط للدور بقي الدور في المسألة ، وقد أشير إليه سابقا ( 1 ) ، إلا أن لتوضيح المرام لا بأس به : وهو أن حجية سائر الطرق والأوامر الطريقية ، معناها أنه إذا قام الخبر الواحد على وجوب صلاة الجمعة ، تكون حجة المولى تامة عند الإصابة ، بمقتضى أدلة حجية خبر الواحد . وفيما نحن فيه ، يكون مفاد أدلة الاحتياط وجوب الاحتياط ، فإن كان الالتزام بالوجوب النفسي ممكنا ، كان إيجابه فيما نحن فيه مما لا بأس به ، ولكنك تعلم أنها أوامر ظاهرة في الطريقية ، فكيف يعقل تنجيز الواقع بنفس تلك الأوامر ، مع أنها ناظرة إلى نفس الاحتياط ، لا إلى الشئ الآخر القائم الخبر الحجة عليه ، كما في المثال المذكور ؟ ! فلا تنجز للواقع في مورد قيام خبر الواحد عليه ، إلا لأجل قيام حجية الخبر الواحد ، وفيما نحن فيه نريد إثبات تنجز الواقع بنفس تلك الأخبار ، فلا بد أولا من تنجزه حتى يتنجز به ، وهو دور واضح . وهذا التقريب أحسن مما في كلام العلامة الأراكي ( قدس سره ) ( 2 ) . وبعبارة أخرى : بعد وصول خبر الواحد إلينا القائم على وجوب صلاة الجمعة ، يتنجز الواقع به ، لأجل الأوامر الطريقية ، وفي مورد الاحتياط لم يصل الخبر بالنسبة إلى الواقع ، ولا يكفي مجرد الواقع ، ولا الخبر غير الواصل تنجزه بالضرورة ، فكيف يمكن تنجيز الواقع بنفس تلك الأوامر الطريقية ؟ !
--> 1 - تقدم في الصفحة 141 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 245 .