السيد مصطفى الخميني

174

تحريرات في الأصول

أقول : لا شبهة في أنه لا يعتبر تقدم التنجز بمنجز خاص على إيجاب الاحتياط طريقيا ، ضرورة أنه لا يكون مجرد وجود الخبر الواصل كافيا لتنجزه ، بل يتنجز ذلك بإيجاب العمل بخبر الواحد ، فعلى هذا كما يكون في المثال الحكم الواقعي والمرام للمولى ، منجزا عند الإصابة ، يكون مقتضى أخبار الاحتياط : أن مرام المولى في مورد الشبهة ، منجز يستحق العقوبة عليه ، وهذا يشبه أن ينادي المولى : " إن في موارد الشبهة يلزم الاحتياط ، لأنه لو صادفت الواقع أعاقب عليه " . هذا ، وغير خفي : أنه لا نحتاج إلى جواب " الدرر " عن الشبهة ( 1 ) . مع أن في جوابه الخلل ، فإن الخطابات الواقعة في كلمات الرسول والأئمة ( عليهم السلام ) في مواقف الأحكام الشرعية ، جزئيات من الكليات الإلهية ، كخطابات تقع في أجوبة النواب العامين عن المسائل الشرعية الجزئية ، فلا تخلط . إن قلت : قضية أخبار الاحتياط وجوبه على الإطلاق ، ومقتضى استصحاب عدم وجوب المشتبه ، وعدم حرمته - بعد اختصاصه بما بعد الفحص - عدم وجود الشبهة والشك تعبدا ، فلا تلزم اللغوية في تلك الأخبار ، لوجوب الاحتياط قبل الفحص ، ولا يلزم وجوب الاحتياط بعد الفحص ، لحكومة الاستصحاب عليها . قلت أولا : إن جريان استصحاب عدم الجعل ممنوع عندنا ، وتحقيقه في الاستصحاب ، وهو عندنا من الواضحات الغنية عن البيان ، ويحتاج إلى لفت النظر إلى نكتة مخفية على أصحابنا ، فسيمر عليك إن شاء الله تعالى ( 2 ) . وثانيا : لو كان مجرى الاستصحاب عنوان " عدم الاشتباه " فمقتضى استصحاب عدم الشبهة ، حكومته على أخبار الاحتياط ، لأن مصبها الشك والشبهة ، وأما فيما نحن فيه فلا حكومة له عليها ، لأن مفاده - على فرض جريانه - عدم تنجز

--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 431 . 2 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 .