السيد مصطفى الخميني

168

تحريرات في الأصول

إذا أصبتم صيدا فلم تدروا ما عليكم عملا ، فعليكم بالاحتياط . وتصير النتيجة بعد ذلك هو الاحتياط العملي . وأما الاحتياط في الإفتاء ، فقد صنعه عبد الرحمن العالم الفقيه لما لم يفت بشئ ، واحتمال لزوم الإفتاء بالاحتياط بعيد ، كما صرحوا به ( 1 ) . ثم إن في أشباه المسألة إذا ورد سؤال عن إصابة سبع ، وقال : " إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا . . . " فلا يفهم منه إلا المماثلة في القوة القاهرة المعجزة ، وتكون الخصوصية للقيد تلغي سائر الخصوصيات بالضرورة ، فعلى هذا يكون المسؤول عنه صورة الجهالة الأعم ، فكما إذا ورد في المثال المذكور : " فعليكم بالفرار " لا يستفاد منه إلا صورة العجز ، كذلك الأمر هنا ، فلا تكن من الغافلين ، وتلغى خصوصية السبعية والحيوانية ، ويكون الموضوع نفس العجز . وفي بعض كتب الأصحاب لم يذكروا قوله ( عليه السلام ) : " فلم تدروا " فوقعوا في المناقشة ، وهذا أيضا من المواضع التي يقع في نظائرها الأصوليون كثيرا ، ولا سيما وأن في كلمة " الفاء " إشعارا قويا بما أفيد . وما في كتاب " تهذيب " الوالد - مد ظله - من نسخة " الواو " ( 2 ) أيضا اشتباه ظاهرا ، فراجع . فعلى كل تقدير لا بأس بالاستدلال المذكور من هذه الجهة . نعم ، قوله ( عليه السلام ) : " حتى تسألوا فتعلموا " يناسب الإفتاء ، إلا أن المنظور السابق . مع أن التعلم لأجل العمل نوعا ، أقوى منه ، فلاحظ . ويمكن دعوى : أن قوله ( عليه السلام ) : " فلم تدروا " يكون بيانا لوجه الشبه والمماثلة ، أي إذا أصبتم بمثل هذا في عدم العلم والدراية ، فيكون ما هو السبب للاحتياط نفس وجه الشبه ، والوجه الأول أقرب .

--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 434 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 203 .