السيد مصطفى الخميني
169
تحريرات في الأصول
ومن الغريب توهم : أن الاحتياط هنا لازم ، لمكان سبق العلم ، لأن الأمر دائر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، إن كان الواجب قيمة الجزاء ، والارتباطيين إن كان الواجب نفس البدنة ( 1 ) ، وهذا غير جيد ، ضرورة احتمال عدم وجوب شئ رأسا ، لعدم الاستقلال في الاصطياد ، وربما كان الاستقلال دخيلا في وجوب الكفارة ، وإلا فلا شئ على كل واحد منهما . ومجرد كون المفروض في السؤال أحد الأمرين ، لا يكفي لكون الحكم الواقعي كذلك . وربما اعتبر لزوم الاحتياط عليهم ، لما في سؤاله من الغفلة عن احتمال عدم وجوب شئ رأسا ، فلا تغفل . ومنها : ما رواه الشيخ ، بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن سليمان بن داود ، عن عبد الله بن وضاح قال : كتبت إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) : يتوارى القرص ، ويقبل الليل ، ثم يزيد الليل ارتفاعا ، وتستتر عنا الشمس ، وترتفع فوق الجبل حمرة ، ويؤذن عندنا المؤذنون ، أفأصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما ، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب إلي : " أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائطة لدينك " ( 2 ) . ويشكل الحديث من أجل ابن داود ، لكونه أولا غير معلوم كونه المنقري الذي ورد في حقه التوثيق عن النجاشي ( 3 ) و " الخلاصة " ( 4 ) مع اختلاف في نسخ
--> 1 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 375 - 376 . 2 - تهذيب الأحكام 2 : 259 / 1031 ، وسائل الشيعة 10 : 124 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 52 ، الحديث 2 . 3 - رجال النجاشي : 184 / 488 . 4 - رجال الحلي : 225 .