السيد مصطفى الخميني

164

تحريرات في الأصول

خلاف الأصل ، يكون إرشادا إلى ما يستقل به العقل ، وهو ممنوعية الاقتحام في الهلكة ، فلا يلزم من حمله على الإرشاد ، جواز الأخذ بأخبار الحل والبراءة ، ضرورة أن الاقتحام في الهلكة ، ليس في تركه الرجحان المجتمع مع ترخيصه ، فيكون من قبيل الأمر المرشد إلى طاعة الله ورسوله اللازمة عقلا . وإما يكون نفسيا ، فيكون التوقف واجبا من الواجبات الشرعية المستتبع للعقوبة والهلكة ، وهذا غير جائز ، للزوم تعدد العقاب في صورة الاشتباه ، ووحدته في صورة ارتكاب الحرام المعلوم ، فتأمل . وأما المناقشة في هذا الاحتمال تارة : بأنه لا يعقل أن يكون نفسيا ، لما لا هلكة مع قطع النظر عن هذا الإيجاب ، ضرورة أن البراءات الثلاث ، تنفي الهلكة والعقوبة الأخروية ( 1 ) . ففيه : أن من هذا الأمر والتعليل ، يستكشف عدم رضا الشرع بارتكاب الحرام المشتبه لو صادف ، فيعلم منه تنجز الواقع مع كونه في حد نفسه محرما . وأخرى : بأن لازمه تخصيص الكثير ( 2 ) . ففيه : أن لسان الدليل المخصص غير معلوم ، وخروج الكثير - بعد كون الباقي تحت العام كثيرا - غير مستهجن . وثالثة : بأن لسانه آب عن التخصيص ( 3 ) . وفيه ما مر من أن من المحتمل كون الشبهات الوجوبية والموضوعية ، خارجة بلسان الحكومة ونفي الهلكة في مواردها ، فلا تخصيص حتى يلزم الاستهجان ، كما في خروج كثير من موارد الربا بلسان الحكومة ، مع إباء أدلته عن التقييد والتخصيص . ولا حاجة إلى إنكار شموله للشبهات الوجوبية ، ضرورة أن في ترك الواجب ،

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 373 - 374 ، نهاية الأفكار 3 : 243 . 2 - فرائد الأصول 1 : 351 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 377 . 3 - فرائد الأصول 1 : 351 ، تهذيب الأصول 2 : 202 .