السيد مصطفى الخميني

165

تحريرات في الأصول

ابتلاء بالهلكة والعقوبة الأخروية ، واقتحاما فيها . وعدم صدق " الوقوف " ( 1 ) ممنوع وغير لازم بعد عموم الكبرى . فما في كلام القوم صدرا وذيلا من المناقشات في الأخذ بتلك الطائفة ثبوتا أو إثباتا ، غير وجيهة جدا . ورابعة : بأن المراد من " الهلكة " ربما تكون الهلكة الدنيوية ، فيلزم أن يكون في نفس جعل الوقوف ، هلكة أخروية ، لأن ترك الوقوف المستتبع للهلكة الدنيوية ، يوجب استحقاق العبد للعقوبة الأخروية ، وهذه الأخبار ناظرة إلى العقوبة الأخروية مع قطع النظر عن أنفسها . وفيه : أن الهلكة أعم ، ولا وجه لاختصاصها بالدنيوية ، لو لم تكن مختصة بالأخروية التي تجئ من قبل الأوامر والنواهي الاخر غير هذا الأمر ، فحمل هذا الأمر على النفسي ، غير تمام استظهارا . بل والظاهر منها أنه ليس نفسيا أصلا ولو أمكن الالتزام به . وإما يكون طريقيا ، ولتنجيز الواقع المشتبه . ففيه : أن في موارد الشك والشبهة ، ليس الاقتحام في الهلكة قطعيا وثابتا ، لاحتمال كون مشتبه الحرمة حلالا ، وهكذا مشتبه الوجوب . ودعوى : أن الالتزام بكونه واجبا نفسيا وطريقيا بالنسبة إلى الواقعيات ، وعندئذ يكون الاقتحام قطعيا ، وتوهم امتناع الجمع بينهما ، ممنوع كما سيحرر إن شاء الله في مسألة إيجاب التعلم ، غير بعيدة ذاتا ، ولكنها غير صحيحة حسب الظاهر ، فإن الأخباري أيضا يصدقنا في أنها ليست أوامر نفسية ، حتى يلزم تعدد العقاب في صورة ارتكاب الشبهة ، ووحدته في صورة ارتكاب الحرام المعلوم ، كما

--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 430 .