السيد مصطفى الخميني
157
تحريرات في الأصول
لا يقول إلا بما قال به أئمة الهدى ( عليهم السلام ) في موارد الشك والشبهة ظاهرا ( 1 ) ، غير تامة ، لظهور الرواية في الكف عند الشبهة بالنسبة إلى الواقع ، لأن بمراجعتهم يتبين الواقع ، ولا تبقى الشبهة والعمى ، ويتعرفون الحق . ولو كانت أحاديث الرفع والحل والبراءة كافية في المسألة ، كانت حجة ابن الطيار تامة على الإمام ( عليه السلام ) لأن المروي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي البراءة الشرعية ، فيعلم منه عدم جواز الاتكاء على مثلها ، فتقع المعارضة . اللهم إلا أن يقال : إن في المتن إجمالا ، لأن محتوى الخطب غير معلوم ، فربما كان قابلا للقرينية على حدود المراد من كلام الإمام ( عليه السلام ) واستدلاله بالآية . ولو قيل : الأخباري يقبل جميع هذه الطائفة سندا ، فلا يتم المطلوب وهي هداية الأخباريين ، وإن كان الأصولي في فسحة بعد ذلك . قلنا : إن هذه الطائفة الناطقة بالرد إلى الله ، لا بد وأنها محمولة على الأخبار المختلفة الواردة في شئ واحد ، لما لا يعقل الرد إلى الله إلا بالرد إلى القرآن كتاب الله ، وهذا لا يتصور إلا في موارد الاختلاف ، كما ورد في أخبار التثليث ( 2 ) ، وفي رواية عمرو بن شمر بن يزيد ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في وصية له لأصحابه ( 3 ) . ومن الغريب توهم الأصوليين : أن أخبار التثليث طائفة خاصة من الطوائف المستدل بها على الاحتياط ( 4 ) ، فإن التثليث أمر خارج عن مضمون الخبر ، وما هو
--> 1 - قوانين الأصول 2 : 21 / السطر 17 - 20 ، الفصول الغروية : 356 / السطر 2 - 5 . 2 - وسائل الشيعة 27 : 157 - 167 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 9 و 27 و 28 و 454 . 3 - وسائل الشيعة 27 : 168 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 48 . 4 - فرائد الأصول 1 : 350 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 373 ، تهذيب الأصول 2 : 198 .