السيد مصطفى الخميني
158
تحريرات في الأصول
الدليل هو المضمون الذي يستدل به ، فلا تغفل ، والأمر سهل كما لا يخفى . هذا مع أن رواية جابر ولو لم تبعد صحتها عندنا على ما تحرر منا في محله ( 1 ) ، ولكنها غير معمول بها إجمالا ، لأن فيها الأمر برد ما لا يوافقه القرآن ، وهذا غير صحيح . اللهم إلا أن يراد من " عدم الموافقة " هي المخالفة بالتباين . مع أن قوله : " وإن اشتبه الأمر عليكم فيه فقفوا عنده ، وردوه إلينا " ظاهر في الخبر الوارد ، لا ما نحن فيه . وبالجملة : قد مضى في أوائل البحث ( 2 ) ، أن الأصولي تمام همه ارتكاب الشبهات التحريمية ، وترك الوجوبية ، وأما الإفتاء على الجواز والرخصة ، فهو أمر آخر ، وهذه الأخبار ناظرة إلى حديث الإفتاء ، كما يظهر بالتأمل في سائر أخبار المسألة جدا : ففي رواية ابن جندب : " والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير ، ورد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه ، لأن الله يقول في كتابه : * ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) * ( 3 ) يعني آل محمد ( عليهم السلام ) وهم الذين يستنبطون فهم القرآن . . . " ( 4 ) . فعلى هذا ، يمكن دعوى جواز ارتكاب الشبهات عملا ، وممنوعية الإفتاء في مواردها قولا ورأيا ، وبذلك يجمع بين السنة الناهضة على البراءة ، والقائمة على لزوم رد علم المشتبه إلى أهله . ومما يؤيد ذلك : أن العامة كانوا يقولون بالقياس والاستحسان في موارد الجهالة ، وهذه الأخبار كأنها ناظرة إلى رد علمها إلى الله ، كما في بعض الأخبار من
--> 1 - الظاهر أن محله قواعده الرجالية وهي مفقودة . 2 - تقدم في الصفحة 149 . 3 - النساء ( 4 ) : 83 . 4 - تفسير العياشي 1 : 2660 / 206 ، وسائل الشيعة 27 : 171 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 56 .