السيد مصطفى الخميني

152

تحريرات في الأصول

ومنها : الآية الناهية عن الإلقاء في التهلكة ( 1 ) ، وهو بحسب الظاهر يشمل الإلقاء القولي ، فيلزم أن يكون الإفتاء بوجوب الاحتياط من التهلكة . والجواب الجواب ، مع أن الآية بحسب الصناعة مجملة ، لحذف المفعول به ، وكونه كلمة " أنفسكم " غير مبرهن ، لاحتمال النهي عن إلقاء الإخوة في التهلكة وإلقاء المؤمنين والمجاهدين في التهلكة . هذا على قراءة المعلوم . نعم ، على قراءة المجهول لا يتوجه إليه الاجمال ، إلا أن النهي لا يمكن أن يكون نهيا نفسيا ، للزوم كون العقاب متعددا في موارد ارتكاب المحرم المعلوم ، وفي ترك الواجب المعلوم ، فيعلم من هنا : أن أمثال هذه الهيئات كلها إرشادية ، لمناسبة الحكم والموضوع . هذا مع ورود العقل والنقل السابقين عليها . ودعوى ورود الآية عليهما لكونها بيانا ، تستلزم الدور ، وقد مضى تفصيله ( 2 ) . ومنها : الآية الآمرة برد المنازعات إلى الله ورسوله ( 3 ) ، فعلى الأخباري والأصولي ردها إليهما ، فإذا لم يمكن الرد يتعين الاحتياط . وفيه : أن من موارد النزاع المسألة الأولى ، فلا يجوز لهم الإفتاء ، لذهاب الأسترآبادي إلى وجوب الاحتياط ( 4 ) ، والجواب الجواب . وأما ما في كلام العلامة الأراكي ( قدس سره ) : " من اختصاص الآية بعصر الرسول " ( 5 ) فهو في غير محله ، لأن الرد إلى السنة والكتاب رد إلى الله ورسوله ، بقرينة الأمر بالرد إلى الله ، فالفاصل بينهم هي السنة ، دون هذه الآية كما ترى .

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 195 . 2 - تقدم في الصفحة 141 . 3 - النساء ( 4 ) : 59 . 4 - الفوائد المدنية : 138 و 161 . 5 - مقالات الأصول 2 : 65 / السطر 3 و 4 ، نهاية الأفكار 3 : 242 .