السيد مصطفى الخميني
153
تحريرات في الأصول
ومنها : الآيات الناهية عن اتباع غير العلم ( 1 ) ، المستفاد منها لزوم الوقوف عند الجهالة . وفيه : أن ارتكاب الشبهات ليس من اتباع غير العلم حسب اللغة ، مع أنه قامت الحجة على الحلية ، وقد مضى أن المراد من " العلم " في القوانين من الكتاب والسنة ، ليس العلم المنطقي ، بل هو الحجة العقلائية والشرعية ( 2 ) ، فلا يلزم اتباع غير العلم في المسألتين ، فلا تغفل . ومنها : قوله تعالى : * ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ) * ( 3 ) . وهذه الآية وإن لم يستدل بها للأخباري ، إلا أنها أظهر الآيات في المسألة على تنجز التكليف عند الجهل ، ضرورة أنه لا معنى لاعتبار التوبة ولزوم الإصلاح ، لانتفاء السوء بعد قيام الأدلة على البراءات الثلاث : الشرعية ، والعقلائية ، والعقلية ، وأنه يدل قوله تعالى : * ( فإنه غفور رحيم ) * على أن ذلك السوء المرتكب عن الجهالة البسيطة والمركبة ، ممنوع واقعا ، ولازم أن يتوب العبد عنه ، حتى يشمله الغفران والرحمة الإلهية . وكأن الآية تدل على أن مصب التوبة ، هو السوء المرتكب عن الجهالة ، وإلا فلو كان عن عمد فلا ، ولا منع ، لدلالة الآيات الأخر على عموم مغفرته تعالى عند التوبة ( 4 ) . وحمل " الجهالة " على السفاهة ، مما لا وجه له بعد قصور اللغة ، فإن في اللغة
--> 1 - الإسراء ( 17 ) : 36 . 2 - تقدم في الصفحة 28 . 3 - الأنعام ( 6 ) : 54 . 4 - البقرة ( 2 ) : 228 ، آل عمران ( 3 ) : 89 ، المائدة ( 5 ) : 74 ، طه ( 20 ) : 82 .