السيد مصطفى الخميني
145
تحريرات في الأصول
دركه واقعا هو كونه ظلما ، وسائر المدركات ترجع إليه ، كما تحرر ( 1 ) ، وإذا كان الكلي المذكور والكبرى المزبورة فرضا تامة ، فلا يمكن تصرف الشرع فيها ، وتبقى على كليتها ، ولا نحتاج إلى الإمضاء . وبالجملة : لا معنى لوجوب دفع الضرر المحتمل ، بل هو يرجع إلى أن العقل يدرك أن ارتكاب الضرر المحتمل ظلم ، والظلم قبيح وممنوع ، بمعنى أن العقل أيضا يدرك لزوم ترك الظلم ، فيدرك لزوم ترك الشبهات فيما نحن فيه . وعندئذ لنا أن نقول : بأن تشكيل الشكل الأول ، ممكن من الصغرى الوجدانية ، والكبرى المذكورة ، وتكون تامة ، ولا يمكن ذلك بالنسبة إلى الكبرى السابقة والقاعدة الأولى . مثلا : في موارد الشبهة نقول : ارتكاب هذه الشبهة وتحمل الضرر ظلم ، والظلم ممنوع ، فهو ممنوع ، ولا يمكن أن نقول : العقاب على محتمل الضرر بلا بيان ، لتمامية البيان العقلي . ففي ناحية القاعدة الثانية تكون الصغرى مع قطع النظر عن كل شئ وجدانية ، لأن ارتكاب محتمل الضرر - حسب الفرض - ظلم ، أي يكون تعديا عن الطريقة العقلائية والعقلية ، ولا يمكن أن يقال : إن العقوبة على محتمل الضرر ، بلا بيان وجدانا ، لتمامية بيان الرسول الباطني ، فيلزم على تقدير تسليم الكبرى الكلية الثانية ، تمامية الشكل الأول - من ناحية - فيما نحن فيه ، دون الكبرى الأولى والقاعدة السابقة . بقي شئ : في أن وجوب دفع الضرر ليس نفسيا وغيريا ولا طريقيا وهو أن البحث عن وجوب دفع الضرر المحتمل ، وأنه وجوب نفسي ، أو
--> 1 - تقدم في الصفحة 134 - 135 .