السيد مصطفى الخميني
144
تحريرات في الأصول
الكبريات العقلائية ، وقد وجدنا أن الشرع في موارد إمضاء الأمارات والأصول وتأسيسها ، يرخص في ارتكاب الضرر والمنقصة الروحية أو الجسمية ، ضرورة أن شرب المسكر المجهول ، يستتبع الآثار الضعيفة الروحية والقوية الجسمية ، فلا تتم هذه القاعدة بما هي عقلائية ، ولا أقل من الشك في أنها ممضاة أم لا . فبالجملة : للشرع تجويز ارتكاب الضرر المحتمل ، لمصالح سياسية غالبة ، وله المنع عن وجوب دفعه العقلائي ، كما في سائر موارد مداخلة الشرع في المسائل العقلائية الراجحة عندهم ، حسب أنظارهم توسعة وتضييقا ، فعلى هذا ولو كانت الشبهات الحكمية والموضوعية صغرى لتلك الكبرى ، إلا أنها كبرى غير تامة ، ولا مقبولة بما هي عرفية عقلائية . وأما المقام الثاني : فالعقل ولو كان يدرك لزوم الاجتناب عن الضرر المحتمل ، أو يدرك قبح ارتكابه ، أو يدرك أن ارتكابه ظلم ، ولكن بلا شبهة ليس موضوعه على هذا النطاق الشامل لما نحن فيه ، فإن في موارد مزاحمة ذلك بما هو المطلوب ، لا يكون ظلم ، ولا قبح ، ولا إشكال في أن في كثير من موارد الشبهات الحكمية الموضوعية ، يصعب الاجتناب والإتيان ، وإذا كان الموضوع مقيدا ، أو احتمل دخالة قيد فيه ، لا يمكن القطع بدرك العقل إلا مع وجود ذلك القيد وإن لم يحرز قيديته ، كما تحرر في استصحاب الأحكام العقلية ( 1 ) ، فتمامية الكبرى الكلية الشاملة لما نحن فيه ممنوعة . هذا أولا . وثانيا : درك العقل قبح الارتكاب ، ودركه لزوم الاجتناب ، لعلل ، وما هو مورد
--> 1 - يأتي في الجزء الثامن : 411 - 415 .