السيد مصطفى الخميني
143
تحريرات في الأصول
فما ترى في تفصيل الأصحاب رحمهم الله حول القاعدة : من أن الضرر فيها تارة : دنيوي ، وأخرى : أخروي ، وثالثة : يرجع للمصالح والمفاسد ( 1 ) ، أجنبي عما يرتبط بجوهرة البحث هنا ، ولولا بعض الأمور لما يهمنا الإيضاحات المذكورة ، لقلة عوائدها في الفقه . التحقيق في قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل فعلى ما تحرر وتقرر ، يقع الكلام تارة : في القاعدة المذكورة بما هي عقلائية ، وأخرى : بما هي عقلية ، على اختلاف التعابير : أما المقام الأول : فالعقلاء بما هم عقلاء ، يلاحظون النسب في ارتكاب محتملات الضرر ، فربما يقدمون ويقتحمون الضرر ، لمصالح اخر ، ولطلب الراحة والاستراحة ، بل ربما يقتحمون الضرر المعلوم ، نظرا إلى الكيفيات الخاصة الحاصلة لهم حسب اختلاف أفهامهم وإدراكاتهم ، فوجوب دفع الضرر المحتمل ، أو حرمة ارتكاب الضرر المحتمل وممنوعيته ، ممنوع لا على الإطلاق ، بل على إطلاقه . وفيما نحن فيه ، لا يتحمل المشقة العادية باحتمال الضرر ، لأن ترك شئ أو ارتكاب شئ ، ربما فيه منافع خاصة راجحة على ما هو المحتمل عندهم ، كما نراه بالوجدان ، والاحتياط يصعب بما لا تقتضيه القاعدة . ثم إن الأمور العقلائية والعرفية ، تحتاج إلى الإمضاء الشرعي ، لإمكان تجويز الشرع ارتكاب تحمل الضرر ، فما دام لم ينضم إليها رضا الشرع ، لا تنفع تلك
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 366 - 368 .