السيد مصطفى الخميني
142
تحريرات في الأصول
عليها أيضا بلا بيان ، وقبيح وظلم . ومما أشير إليه يظهر : أن ما في " تهذيب الأصول " : " من أنه لا معنى لورود إحدى الكبريات على الأخرى في حد ذاتهما " ( 1 ) غير تام ، بل الورود والحكومة - من قبيل التخصيص والتقييد - يحصلان في محيط الكبريات الكلية . نعم ، فيما نحن فيه لا معنى للورود والحكومة ، لأن القواعد العقلية والمدركات العقلية ، موضوعاتها واضحة ، وقيودها ظاهرة ، ولا يتصور بينها المناقضة والمضادة ، وكما لا معنى لتخصيصها بالعقل أو النقل ، لا معنى لورود إحداهما على الأخرى ، فما اشتهر بينهم من الورود ( 2 ) أو الحكومة - كما في كلام بعضهم ( 3 ) - لا يخلو من غرابة . تنبيه : حول المراد من " الضرر " في القاعدة هذه القاعدة الثانية - سواء كانت من القواعد العرفية المشهورة ، أو ترجع إلى قاعدة ينالها العقل ، وسواء كان ما يناله هو قبح ارتكاب الضرر المحتمل ، أو كون ارتكاب الضرر المحتمل ظلما ، والظلم قبيح - من القواعد العقلائية أو العقلية ، ولا ربط لها بمحيط الشرع والمنتحلين لإحدى الديانات ، فملاحظة الضرر الدنيوي والأخروي غير صحيحة إلا بلحاظ آخر ، وإلا فالكبرى الكلية لو كانت صادقة ، فموضوعها الضرر بما هو هو من غير كيفية خاصة به . نعم ، ربما يختلف الناس في تشخيص الضرر ، والاعتقادات تكون مختلفة في أصل الضرر .
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 190 . 2 - فرائد الأصول 1 : 335 ، أجود التقريرات 2 : 187 ، نهاية الأفكار 3 : 235 - 236 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 367 .