السيد مصطفى الخميني

131

تحريرات في الأصول

ويتوجه إليه أولا : أنه في موارد عجز المولى ، لا يمكن الالتزام بعدم الجريان ، وأنه قبيح بلا شبهة العقاب والعتاب ، وتعجيز السلطات الجائرة يرجع ا لي العجز عن الإظهار ، وتكون النتيجة : أن من ناحية العبد ، لا قصور في التخلف عن الأمر والنهي الواقعيين . وثانيا : قضية الأخبار الواردة على البراءة ، هو تمكن الشرع من الإظهار ، وليست تلك الأخبار فيها التقية . نعم لو لم يكن خبر يدل على البراءة ، كان للاحتمال المذكور وجه ، وبالجملة يستكشف تمكن المولى من إظهار الحقائق ، بإيراد أخبار البراءة عند الشبهة . وثالثا : كما يدرك العقل لزوم الحجة في ترك الأمر والنهي ، وارتكاب العصيان والمخالفة ، كذلك يدرك لزوم كون المولى ذا حجة على العقوبة على المخالفة ، ولا تتم حجته في الصورة المذكورة ، ويقبح عند العقل ارتكاب المؤاخذة على ما لا حجة له عليه ، فعلى هذا تنحل المشكلة ، وتتم كبرى البراءة العقلائية ، وصغرى البراءة العقلية . بحث وتحصيل : حول مشكلة العقاب بلا بيان ربما يرى في كلماتهم : " أن المراد من قبح العقاب بلا بيان ، أي بلا جهة وسبب ، وبلا وجه " ( 1 ) وهذا غير تام ، لأن في موارد العصيان والمخالفة ، يكون العقاب مع السبب والوجه ، فإن الأمر والنهي إذا كانا صادرين غير واصلين ، يوجبان انتزاع المخالفة ، وهذا كاف لكونه مع السبب والوجه والجهة . وربما يرى في كلماتهم : " أن العقاب على المخالفة بلا بيان قبيح ، والمؤاخذة

--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 189 .