السيد مصطفى الخميني

132

تحريرات في الأصول

بالعصيان بلا بيان وبرهان قبيحة " ( 1 ) وهذا أيضا غير تام ، لأن في موارد الشبهة ربما لا يكون مخالفة ، ولا عصيان ، لما لا أمر ولا نهي واقعي ، فلا مخالفة ، ولا عصيان ، فيلزم تأسيس قاعدتين ، إحداهما : موارد المخالفة بلا بيان ، والأخرى : لغير تلك الموارد ، وهو العقاب عند عدم وجود الأمر والنهي ، وعدم صدورهما . أو يلزم القول : بأن العقاب بلا بيان في موارد المخالفة والعصيان إذا كان قبيحا ، ففي سائر الموارد يكون أقبح ، وهذا أيضا غير تام ، لأن العقلاء في الموردين يتمسكون بهذه القاعدة الواحدة من غير تأسيس للقاعدة الثانية ، ولا التمسك بالأولوية القطعية . وربما يرى في كلماتهم تقييد القاعدة ب‍ " أن العقاب بلا بيان واصل قبيح " ( 2 ) وربما يكون النظر إلى تتميم القاعدة وشمولها للفرضين ، ضرورة أنه فيما إذا لم يكن أمر ولا نهي ، لا يكون بيان واصلا ، وفيما يكون أمر ونهي غير واصلين أيضا يقبح ، لما ليسا بعد الفحص والتيقن حاصلين ، ولا يكون المستثنى متحققا . وهذا أيضا غير تام ، لعدم تقييدها عند العقلاء ، وكانوا يتشبثون بها من غير تقييد ، فلا بد على هذا من تتميم الاستدلال بها على وجه لا يلزم تصرف فيها ، ويكون الموردان مشموليها . وربما يخطر بالبال إنكار الموردين ، ضرورة امتناع تكليف الجاهل والعاجز على وجه سواء ، ولا يعقل كون الأمر والنهي غير الواصلين ، نهيا وأمرا جديين ، لما لا يعقل باعثيتهما ، وإنما يتنجز الأمر والنهي الواقعيان قبل الفحص ، إذا كان الفحص منتهيا إليهما ، وإلا فلا .

--> 1 - كفاية الأصول : 390 ، أجود التقريرات 2 : 186 . 2 - مفاتيح الأصول : 518 / السطر 20 - 21 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 365 ، نهاية الأفكار 3 : 235 ، منتهى الأصول 2 : 194 - 195 .