السيد مصطفى الخميني

121

تحريرات في الأصول

للجزء حسب الإكراه على ترك الجزء ، فإن لم يكن إطلاق يقتضي وجوب الفاقدة ، فلا اضطرار ، فيكون ترك الطبيعة جائزا ، لأنها باطلة . وأما بناء على أن هناك إطلاقا يقتضي وجوب الطبيعة ، وأن " الصلاة لا تترك . . . " وهكذا ، فالاضطرار إلى الطبيعة الواجبة الفاقدة للجزء والشرط ، أو الواجدة للمانع ، ربما يوجب رفع وجوبها ، وتصير النتيجة جواز ترك تلك الطبيعة ، ولا يكون هو من الفوت حتى يستتبع القضاء في مثل الصلاة ، لأن الفوت فرع التكليف ، فيكون في رفع هذا الوجوب سعة ومنة . نعم ، لو قلنا : بأن القضاء من تبعات ترك الصلاة التي فيها الملاك ، وهذه الصلاة - لأجل عروض العناوين الثانية - ذات ملاك أولى ، فيكون الترك مستتبعا للقضاء ، لأن الترك ليس مورد الاضطرار حتى يرفع القضاء ، فلا منة في رفع الوجوب المذكور إلا من جهة أنه مضيق ، والقضاء موسع ، وهذا يكفي للتوسعة اللازمة في جريان الحديث . بقي شئ : في أن الدليل الخاص قد يقتضي عدم الاجزاء هنا ما ذكرناه هو مقتضى القاعدة ، وأما الخارج عنها لأجل اقتضاء دليل خاص ، فهو المتبع ، مثلا في باب الصلاة ، ربما يدعى الاجماع على أن الصلاة لا تترك بحال ، فعليه في الفرض المزبور لا بد من الإتيان بالباقي ولو كان مورد الاضطرار عرفا ، لضيق الوقت حسب الوجوب الشرعي . فالمحصول مما قدمناه : أن إنكار صدق الإكراه أو الاضطرار إلى ترك الجزء والشرط ، أو إيجاد المانع ، غير صحيح ، كما أن تخيل كون المختار في الوقت الواسع ، يجوز إكراهه على ترك الجزء من غير إكراه على الطبيعة ، غير صحيح .