السيد مصطفى الخميني
120
تحريرات في الأصول
لا يتصور إلا بالنسبة إلى تمام الوقت ، فإذا كان الإكراه والاضطرار مستوعبين ، يصدق الإكراه على الترك ، وإلا فلا يتصور الإكراه والاضطرار ، فكما أنه إذا اكره على ترك المأمور به في بعض الوقت ، يلزم عليه ذلك في الوقت الباقي ، كذلك الأمر هنا . وفيه : أن المناط على الصدق ، من غير دخالة الأمر الآخر ، بعد كون معروض الإكراه والاضطرار موضوع حكم من الأحكام ، مثلا إذا اشتغل بحسب الطبع بالصلاة ، فأكره في الأثناء على ترك الجزء والشرط ، أو اضطر إلى لبس الثوب المانع ، فإنه يصدق العنوانان بالضرورة بعد حرمة الإبطال ، فإنها توجب صدق الاضطرار ، ولا حاجة إليها في صدق الإكراه كما لا يخفى ، فلا يتوقف صدق الإكراه والاضطرار على كونهما مستوعبين . وأما إذا اكره على الصلاة الفاقدة للشرط والجزء ، والواجدة للمانع ، فلا ينفع الحديث ، لأنها لا حكم لها إلا البطلان ، وهو الحكم العقلي ، لا الشرعي ، بخلاف الجزء والشرط والمانع ، فإن الإبطال حكم تركها الشرعي ، وترك الجزء مبطل وهكذا ، فيرفع به . نعم ، قضية ما تحرر : من أن ترك الجزء والشرط أيضا لا حكم شرعي له ، يكون التمسك بالحديث في غير محله ، سواء فيه استيعاب الإكراه وعدمه ، كما عرفت تحقيقه ( 1 ) . وبالجملة : لا معنى للإكراه على ترك الجزء ، إذا كان مختارا في الاشتغال بالطبيعة ، وإذا كان مكرها على الطبيعة ، ومكرها على ترك الجزء ، فهو في الحقيقة إكراه على الطبيعة الفاقدة ، ولا حكم شرعي لها حتى يرفع . نعم ، إذا استمر الإكراه إلى آخر الوقت ، فاضطر إلى إتيان الطبيعة الفاقدة
--> 1 - تقدم في الصفحة 101 - 102 و 116 - 117 .