السيد مصطفى الخميني

98

تحريرات في الأصول

الأولى هنا ، فاغتنم . وحيث قد فرغنا من حلها في تلك المسألة بما لا مزيد عليه ، وذكرنا هناك هذه المشكلة أيضا ، فلا وجه لإعادته . وإجماله : أن الخطابات القانونية ، متصدية لإفادة الأحكام الفعلية بالنسبة إلى كافة الأنام على حد سواء ، من غير لزوم إشكال عقلي . ثم اعلم : أن قيام الدليل على اشتراك العالم والجاهل في الحكم ، لا يستلزم رفع المحذور ، لأن المحذور من ناحية كيفية إمكان جعل الحكم . نعم ، يمكن استفادة مطلوبية المادة ومبغوضيتها في الواجبات والمحرمات بدليل ، ولكنه يمكن المناقشة في الدليل ، ودعوى الضرورة ( 1 ) مدفوعة : بأنها ناشئة من إطلاق الأدلة ، ولو استقرت الشبهة العقلية تنتفي الضرورة . الصورة الثانية : تعلق الحكم بالعنوان بما هو مقطوع ربما يوجد فيما بين أيدينا من القوانين والأدلة ، ما يكون العنوان المأخوذ فيه معنونا بالقطع ، ومقيدا به ، ويكون الموضوع مخصوصا ، من غير تقييد في ناحية الحكم ، سواء فيه الحكم التكليفي والوضعي . ولعل من هذا الارتماس المحرم في الماء في شهر رمضان ، فإن الماء المعلوم يحرم الارتماس فيه ، ويبطل الصوم به ، لا مطلق الماء ، فإنه في صورة الجهل لا يبطل ، ولا يكون محرما ، فتأمل . وأما قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " ( 2 ) فربما يقال كما عن " الحدائق " : " إن ما هو موضوع النجاسة الشرعية هي القذارة المعلومة ، وما هو

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 12 . 2 - مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 30 ، الحديث 4 .