السيد مصطفى الخميني
97
تحريرات في الأصول
وهذه الشبهة ذكرناها في مباحث الترتب ( 1 ) ، وهي أقوى من شبهة اختصاص الخطابات بالقادرين ، ضرورة أنه من إطلاق الخطاب بالنسبة إلى العاجز ، يلزم محذور توجيه العاجز وتكليفه ، وهو محال ، بخلاف التقييد ، فإنه ليس بمحال ، إذ لا محذور - كالدور وشبهه - في اختصاص الخطابات بالقادرين . أقول : قد تصدى القوم في الصورة الثالثة - وهي أنه كيف يمكن للمولى اختصاص حكمه بالعالم به ؟ - للجواب ( 2 ) ، ولكن تلك الأجوبة لا تنفع للمقام ، وهو اشتراك الجاهل والعالم . نعم ، في كلام العلامة النائيني ( قدس سره ) التمسك هناك بمتمم الجعل ونتيجة الإطلاق لسراية الحكم إلى الجاهل ( 3 ) ، مع أن البحث في ذلك المقام ، مخصوص بصورة اختصاص الحكم بالعالم . وكان ينبغي أن يلتفتوا إلى هذه المشكلة في هذه الصورة ، حتى تنحل به معضلة الاختصاص من ناحية أن مرام المولى أعم ، لا من ناحية أن إفادة الاختصاص تستلزم المحذور العقلي ، وهو الدور ، فلا ينبغي الخلط فيما هو المهم بالمقصود في هذه المسألة ، كما خلطوا . فبالجملة : إذا كان المولى مرامه إفادة الاشتراك ، يستلزم ذلك توجيه الجاهل بالخطاب الخاص به ، وهو محال ، وهذا هو مشكلة هذه الصورة . وأما مشكلة الصورة الثالثة ، وهي أن مرام المولى إذا كان إفادة اختصاص الحكم بالعالم به ، فيلزم منه الدور ، فلا بد من حلها هناك ، كما لا بد من حل المشكلة
--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 439 - 440 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 - 14 ، نهاية الدراية 3 : 68 - 70 ، نهاية الأفكار 3 : 15 - 17 . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 11 - 14 .