السيد مصطفى الخميني
9
تحريرات في الأصول
اللهم إلا أن يقال : بأن صورة قياس الاستنباط " هو أن وجوب صلاة الجمعة أخبر به الثقة ، وكل ما أخبر به الثقة مطابق للواقع ، فالوجوب مطابق للواقع " وحينئذ تندرج مسألة القطع في الأصول على التعريف المزبور ، بناء على عدم حجيته الذاتية ، كما لا يخفى . وهكذا إذا قلنا : بأن موضوع الأصول هي الحجة في الفقه ( 1 ) وأريد من " الحجة " ما يحتج العقلاء بعضهم على بعض على الوجه المحرر في محله ( 2 ) ، وليست هي بمعنى الوسط في القياس ، ولا المجموع المركب من الصغرى والكبرى ، ضرورة أن القطع مما يحتج به العقلاء - بعضهم على بعض - فيما يبتلون به في مسائلهم العملية . ومن هنا يظهر ما في " تهذيب الأصول " ( 3 ) . كما ظهر : أن القوم ظنوا أن وجه عدم كونها من مباحث الأصول ، أنه حجة ذاتا ، وقد عرفت أنه ليس حجة ذاتا ، كما يأتي تفصيله ( 4 ) . مع أنه ولو كان حجة بالإمضاء ، فلا يكون وسطا للاستنباط ، كالظن على الحكومة أو الكشف . تذنيب لا شباهة بين مسألتنا هذه ومسائل علم الكلام ، إلا على وجه يشبه سائر الأمارات المورثة لاستحقاق العقوبة . مع أن في الكلام لا ينعقد البحث عن هذه المسألة ، وهو يشهد على أجنبيتها عنه . نعم ، يشبه المسائل العقلية والكلامية ، لأجل كونه صفة من الكيفيات
--> 1 - نهاية الأصول : 15 ، أنوار الهداية 1 : 270 . 2 - نهاية الأصول : 16 . 3 - تهذيب الأصول 2 : 5 . 4 - يأتي في الصفحة 26 - 28 .