السيد مصطفى الخميني

77

تحريرات في الأصول

لأنا نقول : ما مر سابقا كان بيانا لتوضيح أن النسبة بين الظلم والمحرمات ، عموم وخصوص مطلق ، وأن الظلم كان أخص ، لأنه في كل مورد يكون ظلم يكون محرما بعناوين خاصة ، ولا عكس ، ويقتضي هذا البيان أن يكون الظلم أعم ، ولا يجوز ملاحظة المحرمات الشرعية بعناوينها الكلية مع الظلم ، بل يلاحظ النسبة بين الظلم والغصب مثلا ، فيكون الغصب أخص ، ويلزم عدم حرمته إما رأسا ، أو حرمته ثانيا ، وكلاهما غير ممكن الالتزام به ، كما لا يخفى . فتحصل إلى هنا : أن طريق تحريم التجري بما هو تجر ، مسدود جدا . كما تبين : أن طريق القول باستحقاق العقوبة على جميع تقادير الاستحقاق ، ممنوع قطعا . وتبين أيضا : أن التجري لو كان قبيحا ، فهو لأجل الحيثية الأخرى ، وهي الظلم . وتحصل فيما مر : أن ما اشتهر " من قبح الظلم ذاتا " ( 1 ) غير تام . نعم كثيرا ما يدرك العقل - وراء إدراك الظلم - قبحه ، فاغتنم . وتبين أيضا : أن قاعدة الملازمة لا أساس لها ، لا على الوجه المحرر في " الفصول " مستدلا بالوجوه الستة المنتهية إلى التفصيل بين الملازمة الواقعية فأنكرها ، والظاهرية فأثبتها ( 2 ) ، ولا على ما اعتقده بعض الأصوليين ، خلطا بين عنوان القبيح بالذات وهو الظلم ، وبين ما هو القبيح بالعرض ، كالكذب المضر وغيره ( 3 ) ، فلاحظ وتدبر فيما أوضحناه ، حتى يتبين لك مصب القاعدة أولا ، وعدم تماميتها ثانيا .

--> 1 - تقدم في الصفحة 60 - 61 . 2 - الفصول الغروية : 337 وما بعدها . 3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 61 - 62 .