السيد مصطفى الخميني
69
تحريرات في الأصول
بالقبح ، بخلاف غيره ( 1 ) ، وعندئذ تأتي الشبهة المعروفة : وهي أن اختيارية الإرادة لا بد وأن تستند إلى إرادة ، فيلزم التسلسل ( 2 ) . ويمكن أن يقال : إن الأفعال المحرمة والأحداث الممنوعة شرعا ، لا يكون تطبيقها على الخارج وإيجادها في أفق الأعيان إلا بالإرادة ، فتكون اختياريتها باختيارية الإرادة ، واختيارية الإرادة متقومة بإرادة اختيارية أخرى ، وهكذا فيتسلسل . ولا يترتب على هذه المقالة ، أن العقاب مخصوص بما هو بالاختيار ، وهو العزم على الطغيان ، وقصد العصيان ، لا على الفعل الصادر . وهذا هو المعنى المشترك بين المتجري والعاصي ، كما يظهر من " الكفاية " ( قدس سره ) ( 3 ) . فبالجملة : قضية الشبهة المذكورة على الوجهين المزبورين ، ليس إلا التسلسل في الإرادة . نعم ، يمكن دعوى عدم اختيارية الأفعال الخارجية على الوجه المزبور ، إلا أنها فاسدة ، ومبين بطلانها بما مر . والجواب عن هذا الإعضال والإشكال ، قد مضى في بحوث الأوامر ومباحث الإرادة بما لا مزيد عليه ( 4 ) . وإجمال ذلك : أن هناك اختيارا ذاتيا وإرادة ذاتية ، بها ينقطع دور التسلسل . وفي الأجوبة الاخر أنظار فصلنا حدودها في " قواعدنا الحكمية " ( 5 ) فإن للمسألة
--> 1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 337 . 2 - الفصول الغروية : 325 / السطر 37 ، مطارح الأنظار : 97 / السطر 15 ، كفاية الأصول : 300 ، نهاية الدراية 1 : 287 . 3 - كفاية الأصول : 300 . 4 - تقدم في الجزء الثاني : 52 وما بعدها . 5 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) ، لاحظ التنبيه الخامس من تنبيهات مباحث الطلب =