السيد مصطفى الخميني
543
تحريرات في الأصول
هذه الدعوى ، لأن الشريعة الاسلامية ، لا تضمحل ولا تنهدم بإجراء البراءة بالنسبة إلى موارد الشك والشبهة ، ولو كان مقرونا بالعلم الاجمالي ، لأنه من القليل في الكثير احتمالا ، فلا تكن من الخالطين . وغير خفي : أن مقتضى هذا التقرير حجية أخبار الثقات ، وأن ما يثبت بهذا التحرير ، عين ما يثبت بأدلة حجية الخبر الواحد لو كانت تامة ، ولا يزيد عليه ، ولا ينقص . كما أن الثابت به هي الحجية بمعناها العقلائي ، وهي الوسطية في الإثبات والطريقية ، لأن العقل يكشف عن رضا الشرع بذلك ، لما تحرر من امتناع حكومة العقل على شئ ، ولا سيما في حدود المسائل الإلهية . وبناء على الكشف فينكشف به ما يستكشف بالسيرة والدليل العقلائي ، فكما أن المستفاد منها هي الحجية الخاصة الثابتة للأمارات الحاكمة على الأصول عند المعارضة ، والمقدمة على الأصول اللفظية ، كعموم العام وإطلاق المقيد عند المخاصمة ، كذلك هي الحجية العقلائية الراجعة إلى التعذير والتنجيز بالنسبة إلى الأحكام الواقعية . والسر في ذلك : أن أمر تلك الأخبار دائر بين احتمالين : إما ردع الشرع عنها ، وهو خلف ، أو إمضاؤها على سبيل الأمارات الاخر العرفية . وكونها ممضاة ومرضية بوجه ثالث ولو كان ممكنا ، إلا أنه مقطوع العدم ، وسيمر عليك تفصيل المسألة على وجه تنحل به المشكلة . ولو قيل : الأمر كما تحرر ، إلا أن الأخذ بالأخبار المحكية عن الثقات ، كما يوجب انحلال ذلك العلم ، كذلك الأخذ بالمحكية عن غيرهم ، فلا يثبت به المطلوب . قلنا : نعم ، إلا أنه من ترجيح المرجوح على الراجح ، ومن الأخذ بما هو البعيد عن الواقع في ذاته .