السيد مصطفى الخميني

544

تحريرات في الأصول

وإن شئت قلت : لا ينحل ذلك العلم الاجمالي بأخذها ، لقوة تخطيها عن الواقع بخلافها ، فالعلم بالاشتغال يقتضي الفراغ اليقيني ، وهذا لا يحصل بالأخذ بها بالضرورة . لا يقال : لا معنى لكون الأخبار حجة حاكمة على الأصول المعارضة ، للزوم تقدمها على الأصول المثبتة للتكاليف ، وهو يرجع إلى خلاف المعلوم بالإجمال ، فعلى هذا أيضا لا يتعين الأخذ بالخبر مطلقا ، كما لا يخفى . لأنا نقول : قضية العلم الاجمالي ، ليس أكثر مما يثبت به التكليف الإلزامي الأعم من النفسي والغيري ، ضرورة أنه كثير جدا في الفقه ، ولا نعلم بوجود التكاليف الإسلامية الإلزامية أكثر مما يثبت بها . نعم نحتمل ذلك في موارد الأخبار النافية ، ونعلم إجمالا بنحو القليل والكثير في التكاليف الواقعية غير الواصلة ، وغير الموجودة فيها رأسا . وعلى كل : يجوز الأخذ بالأخبار النافية في موارد الأصول ولو كانت مثبتة ، لأنها قليلة ، ضرورة أن المقصود من الأصول المثبتة ، ليس الأصول الجزئية الجارية في الشبهات الموضوعية ، وقد تحرر منا : أن الأصل المثبت للتكليف لو كان مثل الاستصحاب ، فهو غير جار في الشبهات الحكمية الكلية رأسا ، فلا أساس لهذا البحث ، فهذا الإشكال أيضا منتف عن التقريب المذكور ( 1 ) . ولو كان مثل أصل الاشتغال ، فلا يوجد في الأخبار النافية ما يزاحمه بالمقدار الذي نقطع بأن المعلوم بالإجمال أكثر فيما بين الأخبار المثبتة . فتحصل لحد الآن : أن اشكالات الشيخ و " الكفاية " و " الدرر " وغيرهم على التقريب المذكور ( 2 ) كلها قابلة للدفع .

--> 1 - تقدم في الصفحة 541 - 543 . 2 - فرائد الأصول 1 : 170 و 171 ، كفاية الأصول : 349 - 350 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 395 - 396 .