السيد مصطفى الخميني
542
تحريرات في الأصول
العلم الاجمالي بأن تلك الواقعيات ، مندرجة وبالغة إلينا من خلال وصول الأخبار والروايات والأمارات المعتبرة وغير المعتبرة ، ومقتضى أن العلم الاجمالي الأول ، ينحل بالعلم الاجمالي الثاني ، والعلم الاجمالي الثاني لا يبقى بعد مراعاة الكتب المعتبرة والروايات المعتبرة ، لكثرتها الموجودة بين أيدينا ، فينحل بالعلم الاجمالي الثالث العلم الثاني ، ولازمه حجية ما في الكتب المعتبرة إلا ما خرج بالخصوص عن الاعتبار ، كالأخبار الضعيفة ، فإنه بخروجها لا يتضرر العلم الاجمالي المذكور ، لكثرة الأحاديث الباقية المعتبرة . ونتيجة هذا التحرير والتقرير : حجية خبر الثقة بأقسامه ، لا حجية مطلق ما في الكتب ، ولا حجية الظن أو المظنونات الشخصية ، وكم من تقارير تنتهي إما إلى حجية ما في مطلق الكتب المعتبرة وغيرها ، أو إلى حجية مطلق ما في الكتب المعتبرة ، مرسلة كانت ، أو غيرها ! ! وهي بأسرها غير تامة . وغير خفي : أنه بعد الانحلال المذكور يجوز التمسك بالبراءة ، أو القول بالاحتياط فيما وراء ذلك ، لما لا يلزم من إجرائها ومن الأخذ به فساد وتضييع بالضرورة . وإن شئت قلت : لا حاجة إلى دعوى العلم الاجمالي الثاني المتوسط ، بل يكفي لحجية ما في الكتب المعتبرة من الأحاديث المعتبرة ، وجود العلم الاجمالي : بأن المعلوم بالإجمال من التكاليف الإلزامية ، ينحل بها ، فالعلم الاجمالي المتوسط غير لازم في أخذ النتيجة المقصودة . فعلى ما تحرر ، لا بد عقلا من الالتزام بأن الشرع لا يعقل منه الردع عنها ، ولا تجويز طرحها ، لأنه يلازم طرح الشريعة ، وهدم أساس الديانة ، لأن المفروض وجود القوانين الإسلامية في تلك الأخبار البالغة إلينا ، ولو كان يحتمل أو نعلم بوجود تكاليف اخر غير بالغة ، أو تكاليف غير شرعية فيها ، ولكنه لا يضر بأساس