السيد مصطفى الخميني
539
تحريرات في الأصول
والمناقشة فيه : بأنه بناء غير محرز رضا الشرع به ، غير صحيحة ، لأنه بمرأى ومنظر من الشرع ، فالتفكيك ولو كان جائزا ثبوتا ، ولكنه غير واقع إثباتا ، للحاجة إلى صراحة الأدلة في ذلك ، كما لا يخفى ، فتأمل جيدا . ثم إن مقتضى الكتاب وجوب الإطاعة ، فإذا ثبت وجوب شئ أو حرمته بالخبر الواحد ، فالعمل على طبقه واجب ، لأنه من الإطاعة الواجبة بحكم العقل المؤيد بالشرع . ودعوى : أن وجوب الطاعة لا ينحل إلى الوجوبات الكثيرة ، لأنه يسقط بالمصداق الأول ، وإلا يلزم التسلسل ، غير صحيحة ( 1 ) . وأيضا : مقتضى طائفة من السنة الأمر بالأخذ ، كالأمر بأخذ ما رووا في بني فضال ، وأن الموالي ليس لهم التشكيك فيما يرويه الثقات ، ولا يكونون معذورين . فبالجملة : هذه المسألة واضحة جدا ، ولو أمكن المناقشة في الوجهين الأولين ، لما أمكن ذلك في الأخير ، فتدبر . التنبيه الخامس : في أنه لا فائدة في تقسيم الخبر إلى أقسامه بناء على حجية الخبر الواحد ، فالأقوى عدم الفرق بين أقسامه : من الصحيح ، والموثق ، والقوي ، والحسن ، والمنجبر بالعمل ، كما مر بتفصيل ، فإن دليل حجية الخبر الواحد أعم . وتوهم اختصاص الحجية بالطائفة الأولى ، لأن في الأخبار ما يومئ إلى حجية الصحيح فقط ( 2 ) ، كما مر في طي البحوث السابقة ( 3 ) ، فهو بمعزل عن التحقيق ،
--> 1 - درر الفوائد : 329 . 2 - تقدم في الصفحة 508 . 3 - تقدم في الصفحة 491 - 492 .